hammer, horizontal, court

مسؤولية المستشفى عن الأضرار الناجمة عن أعمال الأطباء غير المباحة

بعد البلبلة التي احدثها قرار[1] محكمة الإستئناف في بيروت في قضية الطفلة ايللا طنوس والذي ألزم الطبيبين المعالجين للطفلة والمستشفى بالتكافل والتضامن فيما بينهم بتعويض ضخم، كان لا بد من توضيح مسؤولية المستشفى عن الأخطاء التي يرتكبها الأطباء في ظل أحكام قانون الموجبات والعقود (م.ع.). 

بحسب المادة ١٢٧ م.ع. إن المتبوع مسؤول عن الأضرار التي يحدثها التابع من جراء الأعمال غير المباحة التي يأتيها أثناء العمل الذي استخدمه فيه أو بسببه شرط أن يكون له سلطة فعلية عليه في المراقبة والإدارة. فهل للمستشفى سلطة المراقبة والإدارة على الطبيب الذي يعتبر عمله من المهن الحرة؟ 

 يستنتج من المادة ١٢٧ المذكورة أنه لقيام مسؤولية المتبوع عن التابع يشترط: 

١- وجود رابطة التبعية بين المتبوع والتابع. 

٢- أن يكون للمتبوع سلطة فعلية على التابع في المراقبة والإدارة. 

٣- أن يرتكب التابع فعلاً غير مباح أحدث ضرراً للغير أثناء قيامه بالعمل الذي إستخدم من أجله أو بسبب هذا العمل أو بمناسبته.

 ولقيام رابطة التبعية يجب أن يكون التابع في خدمة المتبوع بموجب إتفاق صريح أو ضمني بحيث يكون عمل التابع بتصرف وإدارة المتبوع. ولا عبرة لكون هذه التبعية لقاء أجر أو مجاناً[2].

 بمعنى آخر، إن العبرة في التبعية هي لخضوع شخص في عمله لسلطة آخر يوجهه فيه ويعطيه الأوامر ويجري الرقابة عليه. وهذا الأمر يتعارض مع المهن الحرة حيث يسود مبدأ قيام صاحب المهنة الحرة بمهنته بحرية دون رقابة أو توجيه من أحد. وبالتالي، يتحمل هو مسؤولية نفسه عند احداثه ضرراً للغير أثناء عمله أو بسببه أو بمناسبته. من هنا، وبما أن الطبيب هو صاحب مهنة حرة، يتحمل هو مسؤولية الأضرار التي يحدثها للغير عند ممارسته لمهنته. 

إلا أن الأمر يختلف في حال تعاقد الطبيب مع مستشفى. في هذه الحالة يقتضي التفريق بين حالتين.

I- حصول الضرر أثناء ممارسة الطبيب لعمله وفنه الطبي: 

في هذا المجال، لا يمكن للطبيب أن يكون خاضعاً للمستشفى وإن كان متعاقدا معه لأن ليس للمستشفى، كهيئة معنوية، أي سلطة في إصدار الأوامر أو التعليمات للطبيب في كيفية إجراء معالجة المريض أو التدخل الجراحي. فهو حر في ممارسة فنه وبالتالي يتحمل بنفسه مسؤولية اخطائه والأضرار الناجمة عنها. 

II- حصول الضرر خارج إطار ممارسة الطبيب لعمله أو فنه الطبي: 

إذا حصل الضرر خارج إطار ممارسة الطبيب لعمله الطبي، أي بمعرض وظيفة إدارية مكلف بها أو نتيجة تصرف معين غير داخل ضمن فنه، يعتبر هنا الطبيب تابعاً لإدارة المستشفى لأن الضرر الذي حصل كان نتيجة عمله كمتعاقد مع المستشفى وليس كطبيب يمارس عمله الطبي. ففي هذه الحالة، تعتبر المستشفى مسؤولاً عن الأضرار التي احدثها الطبيب للمريض[3]. مثال على ذلك، إعتبرت محكمة التمييز اللبنانية أن المستشفى مسؤول عن الضرر الحاصل لمريض اجريت له عملية جراحية وقد رفعت ساقه وضمدت برباط شديد لمدة طويلة مما أحدث الضرر المشكو منه معتبرة أن عمل الطبيب خارج عن نطاق فنه[4].

بناءً عليه، إن مسؤولية المستشفى عن الأضرار الناتجة عن أعمال الأطباء تقوم في حال كان الطبيب المتعاقد مع المستشفى قد قام بالعمل غير المباح والمحدث للضرر خارج إطار عمله الطبي لأنه صاحب مهنة حرة. أما في غير تلك الحالة، فإن الطبيب يتحمل بنفسه تبعة اعماله الشخصية والأضرار التي احدثتها للغير. 

يجب الإشارة إلى أنه غالباً ما يلجأ المتضرر إلى إقامة الدعوى على التابع بالإستناد إلى خطئه الشخصي وعلى المتبوع بالإستناد إلى أحكام المادة ١٢٧ م.ع. طالباً الزامهما بالتضامن بالتعويض[5]. هذا الأمر يسهل حصوله على التعويض إذ عندها يعود له التنفيذ على احدهما بكامل المبلغ المحكوم به. 

[1] صدر القرار عن محكمة إستئناف بيروت بتاريخ ٥/٥/٢٠٢١ برئاسة القاضي طارق بيطار.

[2] م. العوجي، المسؤولية المدنية، مؤسسة بحسون، ط ١، ١٩٩٦، ج ٢، ص ٤٥٤.

[3]  م. العوجي، المسؤولية المدنية، مؤسسة بحسون، ط ١، ١٩٩٦، ج ٢، ص ٤٥٩.

[4] تمييز مدني، ١٤/١١/١٩٦٧، النشرة القضائية، ١٩٦٧، ص ٨٨١.

[5] م. العوجي، المسؤولية المدنية، مؤسسة بحسون، ط ١، ١٩٩٦، ج ٢، ص ٤٩٦.

مارينا ابراهيم

Subscribe to our newsletter!

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *