case-law, lady justice, justice

مسألة حول جريمة الإحتيال

فادي مستخدم في مصرف وأراد شراء شقة بالتقسيط بعد أن إشترطت سميرة الزواج منه إن إشترى شقة خاصة به. أخبر فادي زميله في العمل سامي فعرض عليه أن يعرفه على سهيل الذي هو تاجر العقارات يبيع شقق بالتقسيط من دون فوائد فوافق فادي. راح سامي يثني على فضائل فادي وألح على سهيل بأن يعامله معاملة خاصة. شجع سامي زميله فادي على وضع ثقته بسهيل. هذا الأخير أبدى نيته بخدمة فادي وأعلمه بأنه بصدد تشييد مجمع سكني لا يزال قيد الدرس ولم ينفذ بعد فنصح فادي بأن يشتري شقة على الخريطة وسيستفيد من حسم ٣٠ ٪ إذا قام بدفع الثمن نقداً. أصبح سامي يقنع فادي لاغتنام الفرصة. لكن فادي تعذر عن إمكانياته دفع مبلغ كبير نقداً. نظر سامي إلى سهيل نظرة معبرة، فتظاهر الأخير  موافقته على دفع دفعة أولى مبلغ ٥٠٠٠ دولار نقداً والتوقيع فوراً بالرصيد سندات دين لتسهيل حسمها لدى المصرف من قبل سهيل. تعهد هذا الأخير بمطالبة فادي بالسندات لدى تسليمه الشقة وابرام إتفاقية بيع شقة في المجمع الذي سيبنى وتسجيلها بإسم فادي بعد إنتهاء فرز الشقق السكنية. وافق فادي ووقع على السندات واقترض من البنك الدفعة الأولى على أن يسددها ووقع إتفاقية بيع تم تصديقها لدى كاتب العدل. كما أن سمير نال بدل سمسرة ١٠٠ دولار من سهيل. 

فوجئ فادي بتلقي إنذار من جهاد بعد مرور شهرين يطالبه بدفع سندي دين مستحقين عليه وتبين لفادي بعد فترة أن سهيل جير السندات لجهاد وأن الأخير بدأ بمعاملات التنفيذ الجبري والحجز الى قسم من راتبه. حاول فادي الإتصال بسهيل لكنه كان متوار عن الأنظار وملاحق بعدة دعاوى من أشخاص وضعهم مثل وضعه. تقدم فادي بدعوى ضد سهيل وجهاد وسامي وخلال التحقيق ادلى سهيل أن فعله هو فعل مدني لأنه هنالك عقد بيع وأن الوضع الإقتصادي منع حصول المشروع لذا من حقه أن يتصرف في المستندات،إن جهاد تقدم بعدم علاقته في النزاع وتصرفه قانوني انما سامي طلب منع المحاكمة عنه لأنه حسن النية.

-هل تمت جريمة الإحتيال بكل عناصرها؟هل يمكن لسهيل التصرف بمال فادي رغم أن مشروعه كان وهمي؟

-أمن الممكن إعتبار سامي شخص ثالث إستفاد منه سهيل لتسهيل الإحتيال؟هل التذرع بحسن نية سامي يفلته من العقاب؟


الحلّ المقترح:
هل تمت جريمة الإحتيال بكل عناصرها؟هل يمكن لسهيل التصرف بمال فادي رغم أن مشروعه كان وهمي؟

حيث أن المادة ٦٥٥ من قانون العقوبات اللبناني نصت على أنه “كل من حمل الغير بالمناورات الاحتيالية على تسليمه مالاً منقولا أو غير منقول أو أسنادا  تتضمن تعهدا أو إبراء أو منفعة واستولى عليها يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من مئة ألف إلى مليون ليرة.

وتعتبر من المناورات الاحتيالية:

 -الأعمال التي من شأنها إيهام المجني عليه بوجود مشروع وهمي أو التي تخلق في ذهنه أملاً بربح أو تخوفا ً من ضرر.

-تلفيق أكذوبة يصدقها المجني عليه نتيجة تأييد شخص ثالث ولو عن حسن نية أو نتيجة ظرف مهد له المجرم أو ظرف استفاد منه.

-التصرف بأموال منقولة أو غير منقولة ممن ليس له حق أو صفة للتصرف بها أو ممن له حق أو صفة للتصرف فأساء استعمال حقه توسلا لابتزاز المال

-استعمال اسم مستعار أو صفة كاذبة للمخادعة والتأثير. ويطبق العقاب نفسه في محاولة ارتكاب هذا الجرم”.

و حيث أن المادة ٦٥٦ من قانون العقوبات اللبناني “ﺗﺿﺎﻋﻑ ﺍﻟﻌﻘﻭﺑﺔ ﺇﺫﺍ ﺍﺭﺗﻛﺏ ﺍﻟﺟﺭﻡ ﻓﻲ ﺇﺣﺩﻯ ﺍﻟﺣﺎﻻﺕ ﺍﻵﺗﻳﺔ :

-ﺑﺣﺟﺔ ﺗﺄﻣﻳﻥ ﻭﻅﻳﻔﺔ ﺃﻭ ﻋﻣﻝ ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﻋﻣﻭﻣﻳﺔ.

-ﺑﻔﻌﻝ ﺷﺧﺹ ﻳﻠﺗﻣﺱ ﻣﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﺎﻻ ﻹﺻﺩﺍﺭ ﺃﺳﻬﻡ ﺃﻭ ﺳﻧﺩﺍﺕ ﺃﻭ ﻏﻳﺭﻫﺎ من ﺍﻟﻭﺛﺎﺋﻕ ﻟﺷﺭﻛﺔ ﺃﻭ ﻟﻣﺷﺭﻭﻉ ﻣﺎ.

-ﺑﻔﻌﻝ ﺃﻱ ﻣﻔﻭﺽ ﺑﺎﻟﺗﻭﻗﻳﻊ ﻋﻥ ﺷﺭﻛﺔ ﺃﻭ ﺟﻣﻌﻳﺔ ﺃﻭ ﻣﺅﺳﺳﺔ ﺃﻭ ﺃﻱ ﺷﺧﺹ ﻣﻌﻧﻭﻱ ﺁﺧﺭ”.

و حيث أنه في الوقائع المعروضة، أراد فادي شراء شقة سكنية فأرشده سامي إلى سهيل. سهيل كان ينظم مشروع سكني قيد الدرس فطرح على فادي شراء شقة سكنية على الخريطة بغية الحصول على خصم ٣٠ بالمئة إذا دفع نقداً. تعذر على فادي دفع ثمن الشقة نقداً فأعطاه سهيل إقتراح بوافقة ظاهرية بدفع دفعة أولى وتقسيط المبلغ المتبقي. وقع فادي على سندات دين يتمم ثمنها لدى استلامه الشقة. ساء وضع سهيل فتصرف بالمستندات والدفعة الأولى. هنا نلاحظ أن سهيل أتم الركن المادي لجريمة الإحتيال:لقد كان موضوع الإحتيال مالاً منقولاً الذي هو السندات التي وقع عليها فادي والتي كانت ملكاً له خصوصاً الدفعة الأولى التي سلمها لسهيل صاحب المشروع الوهمي. لقد أدخل هذا الأخير المال في حيازته والذي كان مملوكاً من قبل فادي. الأسناد الموجودة في وقائع مسألتنا هي أسناد دين والتي ألقيت عبئاً على فادي. تجدر الإشارة إلى أن جريمة الإحتيال تبقى قائمة ولو ادعى المجني أنه دائن للمجني عليه بمبلغ يعادل ما إستولى عليه، وذلك لأنه لا حق له بالمال الذي استلمه إحتيالاً، إذ أن المال يعتبر مملوكاً للمدين، و إن خرج من بين يديه بعد إيقاعه في الغلط بمناورة احتيالية ما, التي لا تعبر عن مطالبة بدين، فإن الجريمة تكون محققة.  وتعتبر المناورة الاحتيالية من قبل سهيل هي إغراء فادي بشراء شقة على الخريطة واعطائه خصماً على سعرها إن دفع نقداً. أما الركن المعنوي للإحتيال كان موجوداً وظاهراً في هدف سهيل من بيع شقة على الخريطة وهذا يعني نيته الإستيلاء على أموال فادي بخداعه بالمناورات الاحتيالية التي تمثلت بتخفيض سعر الشقة الوهمية بعد تأييده لتشجيع سامي. إذاً جريمة الإحتيال تمت بحسب المادة ٦٥٥ من قانون العقوبات اللبناني ولا يمكن لسهيل التذرع بأن علاقته مع فادي هي مدنية أي علاقة دائن ومدين.

إذاً يرد إدلاء سهيل و يعاقب بحسب المادة ٦٥٥ ولكن عقوبته تضاعف بحسب المادة ٦٥٦ من قانون العقوبات اللبناني وذلك لالتماسه مالاً لمشروع ما. يعاقب بالحبس من سنة ونصف إلى ست سنوات وبغرامة من ٢٠٠ ألف ليرة إلى مليوني ليرة لبنانية.

 

أمن الممكن إعتبار سامي شخص ثالث إستفاد منه سهيل لتسهيل الإحتيال؟ هل التذرع بحسن نية سامي يفلته من العقاب؟

حيث أن المادة المادة ٦٥٥ من قانون العقوبات اللبناني تنص على أنه “كل من حمل الغير بالمناورات الاحتيالية على تسليمه مالاً منقولا أو غير منقول أو أسنادا  تتضمن تعهدا أو إبراء أو منفعة واستولى عليها يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من مئة ألف إلى مليون ليرة.

وتعتبر من المناورات الاحتيالية:

 -الأعمال التي من شأنها إيهام المجني عليه بوجود مشروع وهمي أو التي تخلق في ذهنه أملاً بربح أو تخوفا ً من ضرر.

-تلفيق أكذوبة يصدقها المجني عليه نتيجة تأييد شخص ثالث ولو عن حسن نية أو نتيجة ظرف مهد له المجرم أو ظرف استفاد منه.

-التصرف بأموال منقولة أو غير منقولة ممن ليس له حق أو صفة للتصرف بها أو ممن له حق أو صفة للتصرف فأساء استعمال حقه توسلا لابتزاز المال

-استعمال اسم مستعار أو صفة كاذبة للمخادعة والتأثير. ويطبق العقاب نفسه في محاولة ارتكاب هذا الجرم”.

و حيث أنه في الوقائع المعروضة، إن سامي رفيق عمل لفادي في المصرف. لقد أرشد سامي رفيقه لكي يشتري شقة عند سهيل. ما يفيدنا من كل الوقائع هو أن سامي يعرف سهيل ويعلم بأن مشاريعه هي وهمية. تبرير هذا أن فادي أقر بأنه لا يستطيع أن يدفع الثمن نقداً فنظر سامي بسهيل نظرة معبرة. هنا نلاحظ أن سامي يعلم بمشاريع سهيل ويعلم أن سهيل يحتال في بيع بعض الشقق على الخريطة.  لذا إن النظرة المعبرة هي دليل تواجد مثل إتفاق سمسرة بين سهيل وسامي للكذب على المدعى عليه. دليل ذلك حصل سامي على بدل سمسرة من  سهيل نتيجة دفع فادي إلى شراء شقة على الخريطة. نشير هنا  إلى أن الكذب المجرد لا يشكل بحد ذاته دسيسة يرتكز عليها قيام جرم الإحتيال. إلا أنها إذا خضعت إلى تأييد شخص ثالث أو بظرف مهد له الجاني أو إستفاد منه، فإنها، تصح عندئذٍ لتشكل الدسيسة المنصوص عنها في جرم الإحتيال. وهي هنا إقناع فادي من قبل سامي لشراء شقة على الخريطة. إن هذا النص فصل الظرف الذي مهد له الفاعل أو إستفاد منه، عن الكذب المدعوم من شخص ثالث.أما عن تأييد شخص ثالث، فهو ما يوحي القناعة بأقوال الجاني، وانطلاء خداعه على المجني عليه، بحيث يمكن أن يكون هذا التأييد شفهياً أو خطياً، عفوياً أو بطلب من الجاني نفسه، وسواء كان وهمياً أم حقيقياً. لذا لا يمكن تذرع سامي بحسن النية لأنه ساعد سهيل بحمل فادي على تسليم المال.

إذاً يعاقب سامي بحسب المادة ٦٥٥ من قانون العقوبات اللبناني أي عقوبة الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من مئة ألف إلى مليون ليرة.

 

يمكنكم مشاركتنا حلولكم حول المسألة عبر إرسالها للصفحة و سوف نقوم بنشرها

Subscribe to our newsletter!

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *