قيود المنافسة التجارية

حرية التجارة تعني، بطبيعة الحال، حرية المنافسة، أي البحث عن نفس العملاء من قبل جميع التجار الذين يعملون في نفس السوق.هذه الحرية في المنافسة تعني بالضرورة “الضرر” الذي يؤثر على التاجر الذي يفقد زبائنه لصالح منافسه الذي استطاع جذبهم من خلال الطرق التجارية المناسبة (التسويق، وممارسات التسعير وغيرها من إجراءات الدعاية التسويقية) .

ومع ذلك، فإن الإجتهاد يعتبر أن مثل هذا الضرر الناجم عن المنافسة العادلة (الفقه الفرنسي يستخدم أحيانا شروط “المنافسة الواضحة والعادلة”) لا يثير الحق في التعويض لأن  جذب زبائن التجار الآخرين  فقط لا يعد غير مشروع.

ومع ذلك، مثل أي حرية، مهما كانت جوهرية، فإن المنافسة لا تزال محاطة بالحدود التي يمكن تصنيفها إلى مجموعتين:الحدود التي تحظر، في ظروف استثنائية، أي نشاط تنافسي.

وقد تنشأ هذه القيود من القانون أو الاتفاقات المبرمة بين الأفراد و هذا ما يسمى المنافسة المحظورة .

أما الحدود التي تفرضها أخلاقيات العمل والتي يكون الغرض منها إضفاء الطابع الأخلاقي على ممارسة المنافسة ذاتها لضمان المساواة بين جميع اللاعبين في نفس السوق وهذا ما يسمى المنافسة غير المشروعة.

في المنافسة الممنوعة،إن من يقوم بالمنافسة يمارس نشاطاً بدون حق، أي نشاطاً محظراً عليه، أما في المنافسة غير المشروعة، فإنه يقوم، في ممارسات نشاطه، بإستعمال مفرط للحرية المعطاة له.

بتعبير آخر، في المنافسة الممنوعة يتناول المنع النشاط المنافس بالذات بصرف النظر عن الوسائل المشروعة أو غير المشروعة التي تتم بها المنافسة، بينما في المنافسة غير المشروعة فإن عدم المشروعية يتحدد فقط بالنظر إلى الوسائل المستعملة(التي تعتبر غير مشروعة) في نطاق منافسة هي ممكنة بحد ذاتها بوجه عام. فيكون التمييز مهماً جداً بمعنى أنه في المنافسة غير المشروعة يمارس النشاط في نطاق مبدأ حرية المنافسة، أما في المنافسة الممنوعة فإن النشاط يمارس خارجاً عن نطاق مبدأ المنافسة الحرة.

فالمنافسة في هذه الحالة هي مصابة في وجودها بالذات، بينما أن نطاق المنافسة غير المشروعة لا يتناول سوى طرق ممارسة النشاط التنافسي. فبالنسبة إلى ممارسة مهنة الصيدلة مثلاً التي يفرض القانون بشأنها حيازة شهادة صيدلة، فإذا قام شخص بهذه الممارسة بدون أن يكون حائزاً الشهادة،فيعتبر عمله من قبيل المنافسة الممنوعة. أما إذا كان حائزاً شهادة الصيدلة وقام ببيع الأدوية بأسعار متدنية جداً وبأقل من سعر كلفتها بقصد إجتذاب عملاء الغير فيعد عمله من قبيل المنافسة غير المشروعة.

سمعان سمعان

حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى ذكر إسم الموقع و رابط المقال تحت طائلة الملاحقة القانونية.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *