lawyer, judge, african

صلاحيات النائب العام في الجريمة المشهودة

قلّة هي القوانين التي عرفت الجريمة، فمن بين العلماء الذين عرفوا الجريمة نذكر العالم الإيطالي كرّارا الذي اعتبر أن الجريمة هي خرق لقانون من قوانين الدولة، بفعل خارجي محسوس، صادر عن شخص، لا يبرره قيام بواجب أو ممارسة لحق يعاقب القانون عليه.

إن أنواع الجريمة تختلف فلا سبيل لحصرها غير أنه من أبرز الجرائم التي تحظى بقدر كبير من الأهمية نميز الجريمة المشهودة.

إذاً،متى تكون الجريمة مشهودة؟ ما هي صلاحيات النائب العام في إطار الجناية المشهودة؟ ومتى يتوقف النائب العام عن متابعة تحقيقاته في الجريمة المشهودة؟

أولاً، بالنسبة لحالات الجريمة المشهودة:

إن نص المادتين ٢٩ و ٣۰ من قانون أصول المحاكمات الجزائية ( أ.م.ج ) قد عالج حالات الجريمة المشهودة حيث نصت المادة الأولى على أن الجرائم التي تعد مشهودة هي:

الجريمة التي تشاهد عند وقوعها.

الجريمة التي يقبض على فاعلها أثناء أو فور ارتكابها.

الجريمة التي يلاحق فيها المشتبه فيه بناءً على صراخ الناس.

الجريمة التي يتم اكتشافها فور الإنتهاء من ارتكابها في وقت تدل آثارها عليها بشكل واضح.

الجريمة التي يضبط فيها مع شخص أشياء أو أسلحة أو أوراق يستدل منها على أنه مرتكبها، وذلك خلال الأربع والعشرين ساعة من وقوعها. “

بالإضافة إلى الحالات التي عددتها المادة ٢٩ من قانون أ.م.ج فإن المادة ٣۰ من القانون عينه حددت بدورها الجرائم المشهودة الواقعة داخل البيت بحيث نصت على أنه: ” تنزل منزلة الجريمة المشهودة تلك التي تقع داخل بيت فيطلب صاحبه أو أحد شاغليه، في مهلة أربع وعشرين ساعة من تاريخ اكتشافها، من النيابة العامة التحقيق فيها سواء أكانت جناية أو جنحة. “ هنا لا بد من الإشارة، أنه يفترض أن يكون المنزل مأهولاً ولو لم يكن صاحبه موجود فيه أثناء وقوع الجريمة.

ثانياً، بالنسبة لصلاحيات المحامي العام في الجناية المشهودة:

إن صلاحيات النائب العام في الجناية المشهودة متعددة، تختلف بشكل واضح عن الصلاحيات المنوطة به عند وقوع جريمة عادية. فنتيجة تنوع صلاحيات النائب العام في الجناية المشهودة، سوف نعمد إلى التطرق إلى كل منها بشكل تفصيليّ.

  • بما يخص صلاحيات النائب العام العامة بشكل عام:

إن نص المادة ٣١ من قانون أ.م.ج قد أعطى للنائب العام صلاحية الإنتقال إلى مكان وقوع الجريمة فور علمه بها دون أن يلتزم بانتظار وصول قاضي التحقيق المناوب، كما جاز له أن يباشر بتنظيم محضر يثبت فيه كافة الأمور التي شاهدها في مكان وقوع الجريمة وأن يضبط الأسلحة والمواد الجرمية المستعملة في الجريمة. أيضاً، أعطت هذه المادة للمحامي العام إمكانية الإستماع إلى إفادة الأشخاص الذين شاهدوا الجريمة أو توافرت لديهم معلومات عنها وذلك بعد تحليفهم يمين الشاهد القانونية.

  • بما يخص دخول النائب العام إلى منزل المشتبه به لتفتيشه:

إن المشرع قد أعطى للنائب العام من خلال نص المادة ٣٣ من قانون أ.م.ج صلاحية الدخول إلى منزل المشتبه فيه لتفتيشه ولضبط كافة المواد التي بامكانها أن تساعد على بلورة الحقيقة على أن يتم تنظيم محضر يتضمن وصفاً دقيقاً وتفصيليّ لكافة الأشياء التي يتم ضبطها في منزل المشتبه فيه.[1]

في هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى أمرين أساسيين: أولاً، يفترض أن يتم التفتيش بوجود المشتبه فيه أو المدعى عليه وفي حال لم يكن حاضراً أو تمنع عن الحضور فعندها جاز أن يتم التفتيش بحضور وكيله أو اثنين من أفراد عائلته الراشدين أو شاهدين يختارهما النائب العام. بالنسبة للأمر الثاني، إن دخول النائب العام إلى المنزل للتفتيش يفترض أن يتم بين الساعة الخامسة صباحاً و الثامنة ليلاً غير أنه في حال وافق صاحب المنزل أن يتم التفتيش خارج هذه الفترة فيكون عندها التفتيش قانونيّ.

  • بما يخص صلاحية النائب العام للإستعانة بالخبراء والأطباء:

جاء نص المادة ٣٤ من قانون أ.م.ج ليعطي للنائب العام صلاحية الإستعانة بخبير أو أكثر من أجل تبيان بعض المسائل التقنية أو الفنية على أن تستلزم طبيعة الجريمة هذا الأمر.

وأيضاً، أعطى المشرع للنائب العام صلاحية الإستعانة بالعناية الطبية أو التشريح إذا كانت حالة المجنى عليه تستلزم ذلك. هنا يفترض تسليط الضوء على أهمية تحليف الخبير أو الطبيب اليمين قبل مباشرته لعمله  وذلك بهدف أن يقوم كل منهما بالمهمات الواضحة والدقيقة التي طلب منهم النائب العام تنفيذها وفقاً لضميرهم وشرفهم. فلقد قضت محكمة التمييز في لبنان، بإبطال الحكم عند عدم تحليف الطبيب اليمين.[2]

ثالثاً، بالنسبة لتوقف النائب العام عن متابعة تحقيقاته في الجريمة المشهودة:

بحسب المادة ٣٦ من قانون أ.م.ج فيفترض على النائب العام أن يتوقف عن متابعة تحقيقاته عند حضور قاضي التحقيق[3] على أن يسلمه كافة المحاضر التي نظمها والمواد التي ضبطها. وفي حال انقضت مهلة الجريمة المشهودة، وهي اربع وعشرون ساعة من تاريخ وقوع الجريمة فيما خلا حالة الجريمة المشهودة التي تقع داخل البيت فتكون مهلتها اربع وعشرون ساعة من تاريخ اكتشافها، دون أن يحضر قاضي التحقيق فيفترض على النائب العام أن ينهي تحقيقاته وأن يحيل الأوراق إلى قاضي التحقيق مشفوعة بادعاءه.

أيضاً، وبحسب المادة ٣٢ من أ.م.ج فإن الإجراءات المتعلقة بالجريمة المشهودة تتوقف بعد انقضاء ثمانية أيام من تاريخ البدء بها.

إن المشرع قد عالج موضوع الجريمة المشهودة في المواد ٢٩ إلى ٣٧ من قانون أ.م.ج غير أنه لم يتطرق إلى الناحية التطبيقية للأمر، فعند وقوع جريمة مشهودة جاز لصاحب العلاقة أي المدعي أن يتقدم بشكوى ضمن مهلة اربع وعشرون ساعة من تاريخ وقوع الجريمة أمام الضابطة العدلية ( الفصيلة الإقليمية ضمن مكان وقوع الجرم ) حيث يعمد رتيب التحقيق إلى تنظيم محضر فوريّ وذلك بإشراف النيابة العامة المختصة. فالمدعي في هذه الحالة ليس ملزماً أن يتقدم بشكوى أمام النيابة العامة. 

كارين يمّين

[1] ع. شمس الدين، أصول المحاكمات الجزائية، منشورات الزين الحقوقية، ٢۰١٢، ص ١٨١.

[2]تمييز، غ 5، رقم 185، تاريخ 19/11/1973، العدل 1974، عدد 1، ص 55.

[3]ف. نصر، أصول المحاكمات الجزائية ، دراسة مقارنة و تحليل، المؤسسة الحديثة للكتاب، ط 1، 2013، ص ٥٥٣؛ ع. القهوجي، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، منشورات الحلبي ،٢۰۰٢، ج١، ص 66.

 

المراجع البيبليوغرافية:

١‒القهوجي ع.، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، منشورات الحلبي ،٢۰۰٢، ج ١، ص 66.

2‒شمس الدين ع. ، أصول المحاكمات الجزائية، منشورات الزين الحقوقية ،٢۰١٢، ص 181.

3‒نصر ف. ، أصول المحاكمات الجزائية، دراسة مقارنة وتحليل، المؤسسة الحديثة للكتاب، ط 1، 2013، ص 553.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *