النظام اللبناني: مزيج من أنظمة العالم

من المعلوم أن النظام اللبناني متشعب لدرجة أن يقوم بعض الفقهاء بتفسير العُقد المكوّنة للدستور اللبناني، كيف لا و تطبيقه يختلف باختلاف الحكام.

يتضح لنا بعد البحث في الدستور اللبناني أن طبيعة النظام الدستوري والسياسي في لبنان هو نظام جمهوري ، نيابي ، برلماني ، ديمقراطي ، ليبرالي ، طائفي و بولييارشي.

أولاً : نظام جمهوري 

بالعودة إلى البند (ج) من مقدمة الدستور اللبناني اللتي نصت على أن ” لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على إحترام الحريات العامة “. بالإضافة إلى المادة ١٠١ من الدستور اللبناني التي نصت على أنه ” إبتداءً من أول أيلول ١٩٢٦ ، تدعى دولة لبنان الكبير الجمهورية اللبنانية ، دون أي تبديل أو تعديل آخر.” إذاً نرى في مقدمة الدستور وفي المادة ١٠١ منه ورود عبارة ” جمهورية ” لذلك إن نظام لبنان هو نظام جمهوري . ولن ننسى ورود لبنان في مقدمة الدول العربية التي اعتمدت النظام الجمهوري.

ثانياً : نظام نيابي 

نلاحظ أن الدستور اللبناني أخذ بالنظام البرلماني من خلال العناصر التالية :

-أ- البرلمان منتخب من الشعب اللبناني وعضويته محددة المدة : فالشعب هو من ينتخب أعضاء المجلس النيابي وبالتالي يكون صاحب السيادة ومصدر السلطات التي يمارسها عبر المؤسسات الدستورية. وتكون مدة عضوية النائب ٤ سنوات والهدف من تحديد الولاية هي تمكين الشعب من مراقبة نوابه ومحاسبتهم بشكل دوري.

-ب- تمثيل النائب الأمة جمعاء: إن المواطن لا ينتخب النائب لتمثيله في دائرته الإنتخابية فقط ، بل يمثل هذا النائب الأمة بأسرها .

-ج- إختصاص المجلس النيابي بإصدار التشريعات: إن للبرلمان وحده الصلاحية بإصدار التشريعات بين المؤسسات الدستورية . فهو يملك حق إقتراح القوانين وإقرارها.

-د- إستقلال البرلمان عن الناخبين: لا يجوز للشعب المشاركة مباشرةً في ممارسة الحكم، فلا يجوز للجمهور فرض ارادته على النواب . فالدستور لم يقرر للشعب حق اللجوء إلى الإستفتاء أو حق حلّ المجلس .

ثالثاً : نظام برلماني 

يرتكز النظام اللبناني البرلماني على دعامتيْن : الأولى ثنائية السلطة التنفيذية ويعني ذلك وجود رئيسيْن ، رئيس للدولة ورئيس للحكومة ، مقررات رئيس الجمهورية لا تكون نافذة إلاّ إذا وقعها رئيس الحكومة والوزير المختص . الدعامة الثانية هي الفصل بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية مع الإبقاء على بعض التعاون فيما بينهما. وهذا يعني أن للسلطة التشريعية الحق في التدخل في عمل السلطة التنفيذية عن طريق مثلاً الموافقة على الموازنة وتوجيه الأسئلة والإستجوابات إلى الوزراء . ويجب الإشارة على أن حق المراقبة المتبادلة مازالت موجودة فللبرلمان حق مراقبة الحكومة وللحكومة حق حلّ البرلمان . 

رابعاً : نظام ديمقراطي ليبرالي 

إن هذا النظام يرتكز على مبدأ عدم تدخل الدولة في شؤون الأفراد الخاصة والعمل بنظام الإقتصاد الحر . فالدستور اللبناني يكفل حريات عدة ومنها حرية الإعتقاد وحرية إبداء الرأي وحق الملكية .

خامساً : نظام طائفي 

 إن أحد أنظمة لبنان هو النظام الطائفي ويتجلى هذا النظام من خلال مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين . وبالرغم من تعديل المادة ٩٥ من الدستور اللبناني التي اعطت لمجلس النواب الحق في إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية ولكن في الواقع لم يحصل هذا الإلغاء الطائفي بعد أن بقيت وظائف الفئة الأولى مناصفةً بين المسيحيين والمسلمين . 

سادساً : نظام بولييارشي يقوم على توازن القوى  

لا شك في أن لبنان يعاني أزمة نظام مما استدعى تقسيم النظام لتفسيره. بيد أن الفقهاء لم يقوموا بخلق نظرية جديدة بل إستعانوا بنظرية البولييارشية . هذه النظرية تعني وجود عدة قوى متوازنة فيما بينها. من المعروف أن المجتمع اللبناني متنوع، لذا لا وجود لفرد يؤسس مجتمع بل هنالك جماعات. هذه الجماعات تتمتع بالذاتية المطلقة فلا تتسم بروح الوطنية الجامعة مما يؤدي للتجاذب تحقيقاً للمكاسب. من مميزات هذا المجتمع وجود تمثيل متوازن إلا أنه يخدم مصالح ذاتية و هذا ما نتجت عنه جميع الحروب التي دمرت لبنان.

المصدر : د. م.المجذوب ، القانون الدستوري و النظام السياسي في لبنان .
كريستال ساروفيم
حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى ذكر إسم الموقع و رابط المقال تحت طائلة الملاحقة القانونية.

Subscribe to our newsletter!

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *