الدفوع الشكلية في قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني

لعلّ أبرز ما يلفت الإنتباه في الدعاوى القضائية ما يسمّى بالدفوع الشكلية. تكمن أهميتها بإيصال الدعوى صحيحة بالشكل قبل أن يبت فيها. فما فائدة معالجة النقاط القانونية المثارة دون تقديمها بالطرق القانونية الصحيحة. لذلك سوف نستعرض أحكامها بشكل عام على أن نتوسع بإشكالياتها في مقال آخر. 

I-الدفوع الإجرائية:
١- تعريف الدفوع الإجرائية 

نصت الفقرة الأولى من المادة ٥٢ من قانون أصول المحاكمات المدنية بأن ” الدفع الإجرائي هو كل سبب يرمي به الخصم إلى إعلان عدم قانونية المحاكمة أو سقوطها أو وقف سيرها .”

إذاً ، إن الدفع الإجرائي طعن بعدم قانونية المحاكمة يتقدم إلى المحكمة المختصة دون المساس بأساس الحق .

٢- الدفوع الإجرائية  المعددة في القانون 

إن المادة ٥٢ فقرة ٢ من قانون أصول المحاكمات المدنية عددت أنواع الدفوع الإجرائية وهي : ” يعتبر من الدفوع الإجرائية الدفع بعدم الإختصاص أو بسبق الإدعاء أو بالتلازم أو ببطلان الإستحضار أو الأعمال الإجرائية الأخرى ، وطلب نقل الدعوى للإرتياب المشروع أو للقرابة أو المصاهرة ، ودفوع الاستمهال .”

يجب الإشارة على أن هذه الدفوع الإجرائية المعددة في المادة ٥٢ من قانون أصول المحاكمات المدنية ليست معددة على سبيل الحصر بل على سبيل المثال ، فيمكن أن نجد دفوع اجرائية ترمي إلى إعلان عدم قانونية المحاكمة أو سقوطها أو وقف سيرها غير معددة في المادة ٥٢ أ.م.م.

إذاً ، سوف يتم معالجة كل دفع على حدى بشكل وجيز .

  أ- الدفع بعدم الإختصاص :

إن الدفع بعدم الإختصاص هو من الدفوع الإجرائية الذي يتقدم به الخصم لعدم إختصاص المحكمة الباحثة في الدعوى فيطلب ردها أو يقوم بالطعن بالحكم الصادر عنها .

  ب- الدفع بسبق الإدعاء أو التلازم 

بالعودة إلى المادة ٥٣ من قانون أصول المحاكمات المدنية ان سبق الإدعاء يتوافر عندما تقام الدعوى نفسها أمام محكمتين مختلفتين مختصتين بنظرها . أما التلازم ، فيتوافر عندما تكون هناك دعويان تشتملان على نفس الطلبات أمام محكمتين مختلفتين وكل منهما مختصة بالنظر في الدعوى المقامة أمامها ( م. ٥٥ أ.م.م.).

إن الدفع بسبق الإدعاء والتلازم يتشابهان من حيث وجود دعويين أمام محكمتين مختلفتين .

أما نقطة الإختلاف هي أن الدفع بسبق الإدعاء يستوجب وجود نفس الخصوم والموضوع والسبب أمام المحكمتين بينما الدفع بالتلازم يفترض توفر رابطة التلازم بين الدعويين حيث أن الحكم الذي سوف يصدر عن إحدى المحكمتين سوف يؤثر على الدعوى العالقة أمام المحكمة الأخرى .

يجب إشارة الملاحظة على أن المحكمة التي أدلي أمامها بسبق الإدعاء أو التلازم مع دعوى مقامة سابقاً لدى محكمة أخرى أن ترفع يدها عن الدعوى وتحيلها إلى هذه المحكمة ( م. ٥٦ أ.م.م.).

  ج- الدفع ببطلان الإستحضار 

حددت المادة ٤٤٥ من قانون أصول المحاكمات المدنية البيانات التي يجب أن يتضمنها الإستحضار ومنها إسم المحكمة التي ترفع إليها الدعوى ، إسم كل من المدعي والمدعى عليه ولقبه ومهنته ومقامه … فهذه البيانات في حال ورود خطأ فيها أو نقص مما يثير الشك عند المدعى عليه ، فيمكن أن يتقدم المدعى عليه بدفع ببطلان الإستحضار لسبب من الأسباب المنصوص عنها في المادة ٤٤٥ من قانون أصول المحاكمات المدنية ، عندئذ يمكن للمدعي أن يقوم بتصحيح هذه الأخطاء أو زيادة النواقص ويتقدم بإستحضار جديد . مع العلم أنه في حال صدور قرار ببطلان الإستحضار يزول كل أثر مترتب عن هذه الدعوى بالإضافة إلى إعتبار الدعوى كأنها لم تكن .

  د- الدفع بطلب نقل الدعوى للإرتياب المشروع أو للقرابة أو المصاهرة 

يحق لأحد الخصوم الطلب بنقل الدعوى من محكمة إلى أخرى نفس الدرجة في حال توفر الشك بحياد المحكمة وفي حال توفر صلة قرابة أو مصاهرة بين أحد الخصوم وبين القاضي المنفرد أو قاضيين ممن تتألف منهم المحكمة أو رئيسها من جهة عمود النسب أو الحاشية لغاية الدرجة الرابعة .

  ه- دفوع الاستمهال 

في حال أراد احد الخصوم القيام بعمل معين فيقدم الدفع بالاستمهال ليتمكن القيام بعملٍ له علاقة بالدعوى المثارة أمام هذه المحكمة .

 ٣- النظام الإجرائي للدفوع الإجرائية 

*المبدأ : إن الدفوع الإجرائية هي دفوع شكلية ويجب اثارتها مبدئياً في بدء المحاكمة قبل المناقشة في الأساس أو الإدلاء بدفع عدم القبول .

*الإستثناءات : في بعض الحالات يمكن أن يدلي الخصم بالدفع الإجرائية بعد المناقشة في الموضوع في حال نشأت هذه الدفوع الإجرائية عن سبب ظهر بعد ذلك :

  أ- إذا كان الدفع الإجرائي مبنياً على عدم الإختصاص المكاني الإلزامي أو النوعي أو الوظيفي ، فيمكن للخصم الإدلاء بهذا الدفع في جميع مراحل المحاكمة .

  ب- إذا كان الدفع الإجرائي هو الدفع بالتلازم فيمكن اثارته في كافة مراحل المحكمة شرط أن لا يكون هذا التأخير مقصود لإطالة أمد المحاكمة .

  ج- إذا نشأ الحق بالدفع بعد الإدلاء بالدفوع بعدم القبول بعد المناقشة بالأساس فعندئذٍ على الخصم التمسك به والإدلاء به فوراً.

II– الدفوع بعدم القبول 
١- تعريفها

عرفت المادة ٦٢ من قانون أصول المحاكمات المدنية الدفوع بعدم القبول على الشكل التالي :” الدفع بعدم القبول هو كل سبب يرمي به الخصم إلى إعلان عدم قبول طلب خصمه دون البحث في موضوعه لإنتفاء حقه في الدعوى .” 

إذاً ، هذه الدفوع لا تتعرض لأساس الحق المدعى به ، انما ترمي إلى رد الدعوى لعدم توفر الشروط اللازمة لقبولها . مثلاً إدلاء المدعى عليه بإنتفاء صفة ومصلحة المدعي للإدعاء …

٢- الدفوع بعدم القبول المنصوص عنها في القانون 

نصت المادة ٦٢ من قانون أصول المحاكمات المدنية فقرة ٢ على الدفوع بعدم القبول على سبيل المثال وليس الحصر وهي التالية :

    أ- الدفع بعدم القبول لإنتفاء الصفة .

    ب- الدفع بعدم القبول لإنتفاء المصلحة .

    ج- الدفع بالقضية المحكوم بها أو بإنقضاء مهل الإجراءات القضائية .

    د- الدفع بمرور الزمن مع مراعاة أحكام المادة ٣٦١ من قانون الموجبات والعقود .

سوف يتم تفسير كل من الصفة والمصلحة والقضية المحكوم بها المنصوص عنهم في المادة ٦٢ أ.م.م. فالصفة هي بحسب المادة ٦ من قانون أصول المحاكمات المدنية ” لا يقبل أي طلب أو دفع أو دفاع صادر عن أو ضد شخص لا صفة له .” فهي السلطة أو الإمكانية القانونية التي يتمتع بها الشخص تؤهله الإدعاء أمام القضاء . مع العلم أنه على كل من الخصمين يجب أن يتمتعا بهذه الصفة .

أما المصلحة ، فيجب أن يتمتع بها من يريد تقديم دعوى معينة ويجب أن تكون هذه المصلحة قانونية ومشروعة وشخصية ومباشرة وآنية وليست محتملة ، ف”حيث لا مصلحة لا دعوى. “

والدفع بقضية المحكوم بها هو عندما يدفع الخصم بأنه قد صدر حكم مبرم غير قابل للطعن أمام محكمة أخرى فلم يعد بالإمكان الإدعاء بنفس الموضوع والسبب والخصوم أمام محكمة أخرى .

٣- النظام الإجرائي للدفوع بعدم القبول 

يجوز الإدلاء بدفوع عدم القبول في أية مرحلة من مراحل المحكمة مبدئياً ، أما إذا كان قصد الخصم الإطالة بأمد المحاكمة فيجوز للقاضي الحكم بالعطل والضرر على هذا الخصم (المادة ٦٣ أ.م.م.) فالدفوع بعدم القبول يمكن أن تثيرها المحكمة عفواً عندما تكون متعلقة بالإنتظام العام مثلاً عدم مراعاة مهل الطعن .

إذاً ، يمكن أن يثار الدفع بعدم القبول بعد المناقشة بالأساس أو لأول مرة أمام محكمة الإستئناف كالإدلاء بإنتفاء صفة أحد الخصوم . يجب إشارة الملاحظة على أن القانون الحالي أجاز إذا كان السبب الناشئ عنه الدفع قابل للتصحيح وصحح ، على المحكمة أن ترد هذا الدفع بعدم القبول ، فمثلاً إذا كان المدعي لا يملك الصفة لرفع دعوى بوجه المدعى عليه ، وفي حال أصبح خصماً  من له هذه الصفة في المحاكمة قبل إنقضاء مهل السقوط ، فيرد دفع بعدم القبول لإنتفاء الصفة .

المصدر:

د.حلمي محمد الحجار و القاضي هاني حلمي الحجار ، الوسيط في أصول المحاكمات المدنية- الجزء الاول .

كريستال ساروفيم

 

Subscribe to our newsletter!

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *