السرية المصرفية: عائقٌ أمام قانون الإثراء غير المشروع؟

السرية المصرفية هي السمة الأكثر تميّزاً للنظام المصرفي اللبناني. وقد إعتمد القانون اللبناني السرية المصرفية بموجب القانون الصادر بتاريخ ٣ أيلول ١٩٥٦ الذي تخضع له المصارف كافة. إعتمدت أولاً في سويسرا و بعض الدول الأوروبية.

السرية المصرفية هي الموجب الملقى على عاتق المصرف بعدم إفشاء المعلومات التي تلقاها من عملائه. والسرية المصرفية في لبنان هي سرية مطلقة يلتزم من خلالها مديري ومستخدمي المصارف بعدم إفشاء المعلومات المتعلّقة بمعلومات شخصية عن الزبائن وعن أموالهم وتسري على الجميع أي تشمل السلطة العامة الإدارية.

يعتقد البعض خطأً أن السرية المصرفية هي السرية المهنية. إلا أن لا نشاطر أصحاب هذا الرأي وذلك لأن  المادة ٥٧٩ من قانون العقوبات اللبناني نصت على ما يلي:

“من كان بحكم وضعه أو وظيفته أو مهنته أو فنه، على علم بسر وأفشاه دون سبب شرعي أو إستعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة آخر عوقب بالحبس سنة على الأكثر وبغرامة لا تجاوز الأربعماية ألف ليرة إذا كان الفعل من شأنه أن يسبّب ضرراً ولو معنويا”. 

يستنتج إذاً أنه  لا يعاقب خرق السرية المهنية إلا في الحالات التي تضرر فيها الزبون، أمّا السرية المصرفية فلا تحتاج إلى إثبات أي  ضرر، لأنّ الضرر  مفترض في هذه الحالة، لا بل أن الكشف عن المعلومات المصرفية يعاقب حتى إذا عاد الإفشاء بالنفع على الشخص المحميّ بالسرية المصرفية.

 قانون السرية المصرفية هو نص خاص و لا يحمل أي إستثناء إلا بقانون خاص يقابله و هذا ما أكد عليه مجلس شورى الدولة في قراره تاريخ ١٠ آذار ١٩٧٥.ولهذا السبب فإنّ القانون نصّ صراحة على جواز رفع السرية المصرفية في حالات محددة حصراً ومنها عندما توجه السلطات القضائية طلبًا برفع السرية في دعاوى الإثراء غير المشروع المقامة بموجب المرسوم الاشتراعي رقم ٣٨ تاريخ ١٨ شباط ١٩٥٣ وقانون ١٤ نيسان ١٩٥٤.

إلا أن هذا القانون عدل في آخر جلسة تشريعية لمجلس النواب ليشمل النواب والوزراء وكل من يتولى الشأن العام معتبراً جرم الإثراء غير المشروع جرم عادي يلاحق أمام القضاء العدلي.  أثار هذا التعديل نقاشاً قانونياً بحجة وجود السرية المصرفية كعائقٍ يقف أمام تطبيق قانون الإثراء غير المشروع. 

تجدر الإشارة أن قانون السرية المصرفية ينص صراحةً على أحقية السلطة القضائية طلب رفع السرية المصرفية في دعاوى الإثراء غير المشروع.  مما يستتبع القول أن أحكام قانون الإثراء غير المشروع لا تتعارض مع قانون السرية المصرفية كما يعتقد البعض. لكن تبقى العبرة للتطبيق الحرفي للقوانين لإرساء روح العدالة على الجميع دون تمييز بحسب النفوذ الشخصية. 

سمعان سمعان
حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى ذكر إسم الموقع و رابط المقال تحت طائلة الملاحقة القانونية.

 

Subscribe to our newsletter!

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *