prison, jail, dark

السجون في لبنان : ملف لا يحتمل التأجيل، بعيد كل البعد عن حقوق الإنسان

لطالما كان عنوان السجون في لبنان بشكل خاص مرتبط بمفهوم التعذيب وسلب الحريات حيث يتم نفي السجين لمعاقبته وإذلاله حتى الموت أحياناً .

وقد جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان في المادة 25 منه، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية المادة 11:

“لكل الاشخاص المحرومين من حريتهم الحق في مستوى معيشي مناسب، بما في  ذلك ما يكفي من الغذاء و الماء الصالح للشرب و المسكن و الملبس و الفراش.”

يضم المرسوم المنظم للسجون في لبنان 153 مادة تتناول إدارة السجون وتفتيشها والإدارة الطبية ومكتبة السجن وزيارة السجناء والأوضاع المعيشية من غذاء وملبس وف ارش. 

إضافة الى 184 نظارة لدى قيادة الدرك و25 نظارة لدى الشرطة القضائية ونظارة لدى قيادة شرطة بيروت ونظارة واحدة مركزية لدى الأمن العام إضافة لم اركز التوقيف لدى الجيش اللبناني.

وقسم المرسوم السجون في لبنان  وعددها 24 سجنا إلى: 

  • سجون مركزية: وهي السجون الواقعة في مدينة بيروت. في بيروت سجن واحد هو سجن نساء بيروت أو ما يعرف بسجن بربر الخازن.

  • سجون مناطق: وهي السجون الموجودة في مراكز محاكم الاستئناف (مراكز المحافظات) ومراكز القضاة المنفردين .

  • سجون رجال: عددها 19 سجناً.

  • سجون نساء: عددها 4 سجون.

  • سجن واحد للأحداث – قاصرين.

  • سجن واحد للأحداث – قاصرات.  

كل سجن من السجون اللبنانية يتسع لعدد محدد من السجناء وذلك عملاً بمعايير بناء السجون التي أعدتها اللجنة المكلفة بتحديد معايير بناء السجون في آب 2011، والتي ضمت أفراد من القطاع الرسمي وهيئات المجتمع المدني ممن هم معنيون بواقع السجون في لبنان، مستندة على خبرة أعضائها النظرية والعملية ودرايتها بأوضاع السجون واحتياجاتها من منطلق إلتزام لبنان بالمواثيق والشرائع الدولية وإبرامه العديد من الإتفاقيات الدولية. 

ولكن  الواقع على الأرض غير ذلك فالسجون تعج بالموقوفين والمحكومين وعددهم يفوق قدرة السجن على الإستيعاب مما يسبب إكتظاظ غير مقبول والذي بدوره يولد مشاكل يصعب السيطرة عليها: كالفوضى وعم الإنضباط فضلاً عن وجود مناخ ملائم لإنتشار الأوبئة والأمراض الخطيرة والمعدية أو تلك التي تتسببها قلة النظافة، وهذا ما نشهده اليوم حقاً في ظل الذعر الذي يعيشه السجناء بسبب انتشار فيروس كورونا بينهم و تسببه بوفاة العشرات من السجناء.

وفيما يلي عرض مختصر لأهم المشكلات التي تعاني منها السجون اللبنانية :

عن إستيعاب السجون: حتى عام 2019 بلغ عدد السجناء في السجون بشكل عام أكثر من ستة آلاف سجين وهو ما يفوق القدرة الإستيعابية للسجون والمحددة ب ـ3650 سجين، منهم 3500 سجين في سجن رومية وحده، علماً  أن إمكان استيعابه يصل إلى 1050 سجيناً  فقط.

عن نقص التجهيزات الأمنية: إن السجون في مختلف المناطق اللبنانية شبه خالية من التجهيازت الأمنية مثل أجهزة تفتيش الكترونية يدوية وثابتة، كاميرات مراقبة الحديثة، أجهزة تشويش على الهواتف الخليوية والمخصصة للكشف على الممنوعات التي يمكن أن تسرب إلى السجون  والسجناء، وهي تمثل في عصرنا الحالي الحماية الأمنية الانسب والاهم بحيث تؤدي دوراً فعالاً في تطبيق الاجراءات الأمنية اللازمة في السجون .

عن إدارة السجون: إن إدارة السجون في لبنان هي إدارة غير متخصصة، فإدارة السجون في عالمنا الحالي أصبحت إدارة متخصصة تدرس في الجامعات والمعاهد والكليات، بحيث يتابع العناصر الذين يقومون بهذا العمل دورات تدريبية في اختصاصات متعددة : اجتماعية ونفسية وأمنية  وادارية وقانونية.

عن التقارير السابقة: الكثير من التقارير السابقة طالبت فيها قوى الأمن الداخلي نقل إدارة السجون إلى وازرة العدل،  ولم يتم حتى تاريخه اتخاذ أي تدابير عملانية لذلك، وفي ظل هذا الانتظار لم تخضع عناصرنا لدوارت تدريبية تذكر.

عن وجود سجناء أجانب منتهية محكومياتهم في السجون اللبنانية : تصل نسبة السجناء الأجانب المنتهية محكومياتهم إلى نحو 13 في المئة من إجمالي مجموع السجناء في لبنان، وقد وصل عددهم في إحدى المراحل إلى/ 800/ سجين، وهم الذين لم يتم تسلمهم من المديرية العامة للأمن العام ليصار إلى تسويةأوضاعهم وتأمين تذاكر سفر لهم بغية ترحيلهم إلى بلادهم بحيث يُستبقون في السجون  والنظارات وأماكن الحجز والتوقيف الاحتياطي، وهذا ما يشكل عبئاً أمنياً وادارياً ومادياً على عاتق قوى الأمن الداخلي.

عن ارتفاع نسبة السجناء الموقوفين في السجون اللبنانية: إن نسبة السجناء الموقوفين في السجون اللبنانية هي 2/3 من إجمالي مجموع السجناء، وهم الذين لديهم ملفات عالقة لدى القضاء اللبناني لفترة طويلة ولم يتم بت مصيرهم  واصدار الاحكام بحقهم، علماً أن النسبة الطبيعية هي 1/3 موقوف مقابل 2/3 محكوم .

إن التعاطي الرسمي مع موضوع السجون في لبنان حتى تاريخه بقي مقتصراً على المستوى النظري، ولم يدخل حقل التطبيق الفعلي. فالحكومة لا تعتبر أن إصلاح السجون ذات أولوية هامة.

وفي هذا المجال جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان،الديباحة و المادة 11 و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية :

يولد جميع الناس أحرارا” و متساوين قي الكرامة و الحقوق.

أيضاً في الاعلان العالمي لحقوق الانسان،الديباحة و المادة 15 و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية المادة 17 :

“لا يجوز اخضاع أحد  للتعذيب و لا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهنية. و لا يوجد أي استثناء لهذا.”

وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 9: الفقرة(1) منها:” لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون و طبقا للإجراء المقرر فيه”.

الفقرة(2): “يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه”.

الفقرة (4):” لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني”.

الفقرة (5):”لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض”.

 هذا وقد قامت الحكومة بجهد متواضع من أجل تحسين أوضاع السجون والمساجين، حيث قامت بإعادة تأهيل بعض السجناء من خلال  برامج تعليمية وتدريبية،  وسمحت بمراقبة مستقلة لظروف السجون من قبل جماعات حقوق الإنسان المحلية والدولية، ومن قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRC.  وفي شباط فبارير من عام 2007، وقعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRC مع السلطات القضائية والأمنية بروتوكولاً  يجيز لها زيارة كافة السجون في البلاد بما يتوافق والمرسوم رقم 8800. 

كذلك انضم لبنان إلى البروتوكول الاختياري لهذه الاتفاقية عام 2008. غير أن الحكومة اللبنانية لم تقدم حتى حلول نهاية العام 2009 التقرير الابتدائي المطلوب بموجب هذا البروتوكول.

إن لدى لبنان عدد اً من التشريعات التي تحض على مراعاة حقوق الإنسان خلال التحقيق، إذ يتضمن قانون أصول المحاكمات الجزائية، المعدل بموجب القانون رقم 359 تاريخ 16 آب 2001 ، مواداً تحدد الحقوق التي يتمتع بها كل مشتبه به قيد التحقيق، إذ تتلى على المدعى عليه أو المتهم حقوقه، كحقه في الاستعانة بمحام وحق عرضه على طبيب.  ويقوم قضاة النيابات العامة بمراقبة عمل الضابطة العدلية وتكريس وإحترام القواعد والمبادئ القانونية التي ترعى مدة التوقيف الإحتياطي خلال التحقيقات الأولية، بحيث يحرص القضاة، وتحديداً قضاة النيابة العامة، على ألا تتعدى مدة الإحتجاز الأولي خلال التحقيقات التي تجرى من قبل أفراد الضابطة العدلية تحت إشرافهم فترة 48 ساعة، يمكن تمديدها إلى فترة 48 ساعة إضافية بقرار معلل من النائب العام، وذلك سواء كان الجرم جناية أو جنحة (المواد 32- 42- 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية).

إن مخالفة هذه الأحكام والمبادئ القانونية من شأنها أن تؤدي إلى مساءلة أفراد الضابطة العدلية وملاحقتهم بجريمة “حجز الحرية” المنصوص عليها في المادة 367 عقوبات بالإضافة إلى العقوبات المسلكية في هذا الإطار (وهذا ما نصت عليه صراحةً المواد 367 و368 و369 من قانون العقوبات والمادتان 48 و107 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والمادتان 30 و37 من المرسوم 14310 الخاص بتنظيم السجون وأمكنة التوقيف).

وقد تم مؤخراً تعديل المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث يسمح للمحامي مؤازرة موكله في التحقيق الأولي ،ولكن العبرة في التطبيق!

يتضمن قانون العقوبات مواداً تحدد بعض جرائم التعذيب:

النصوص الجنائية التي تعاقب التعذيب الجسدي:

تتم معاقبة القائم بالتحقيق الذي يرتكب تعذيباً جسدياً بحق المستجوب – المحروم من الحرية، إنطلاقاً من المواد القانونية التالية :

جاء في المادة 401 من قانون العقوبات:” يعاقب كل من “سام شخصاً ضروباً من الشدة لا يجيزها القانون رغبة منه في الحصول على إقرار عن جريمة أو على معلومات بشأنها، بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات”. وتضيف المادة عينها بأنه “إذا أفضت أعمال العنف عليه إلى مرض أو جراح كان أدنى العقاب الحبس سنة”.

النصوص العامة الواردة في قانون العقوبات في المواد 554 إلى 558 منه والتي تعاقب على جرائم الإيذاء المقصود من خلال الضرب أو الجرح أو الإيذاء. وتتدرج عقوبتها من الحبس التكديري إلى الإعتقال الجنائي بحسب مدة التعطيل عن العمل التي نجمت عن الضرب والإيذاء والجرح.

أما في النصوص العامة الواردة في قانون العقوبات في المواد 547 وما يليها إذا أدى التعذيب الجسدي إلى القتل، فقد قضي بإنزال العقوبات الجنائية بحق المرتكب والتي تتراوح ما بين الأشغال الشاقة خمسة عشر سنة إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.

ويعاقب القانون اللبناني على جريمة التعذيب مهما كانت درجة العنف المستعملة سواء كانت بسيطة أو جسيمة، وسواء تسببت بألم أو لم ينتج عنها أي ضرر ظاهر. فطالما أن التعذيب يؤدي إلى المساس بسلامة الجسم فهو يفسد الإرادة وبالتالي الإعتراف الناتج عنه.

إلا أن قانون العقوبات لا يزال قاصراً عن تغطية جميع هذه الجرائم، حيث يتوجب تعديله بشكل يتلاءم مع الاتفاقيات الموقعة، بهدف تضمينه تعريفاً  لجريمة التعذيب، وتحديد الإجرءات العقابية بوجه مرتكبيها. 

وبالتالي إن بقاء السجون في لبنان على حالها لا يتناسب ودور لبنان المناهض للتعذيب والموقع على اتفاقيات حقوق الإنسان، خاصةً اليوم مع انتشار ظاهرة المجاعة التي يعاني منها السجناء وشبح الكورونا الذي يرافقها. 

زينب كنج

قائمة المراجع:

  • عبد الرحيم وليد، تقرير حول أوضاع السجون في لبنان، مجلة الحياة النيابية، المجلد 81، كانون الأول 2012.

  • تضارب الصلاحيات وأثره على حقوق الموقوفين، تقرير حول أعمال التدريب في مديرية السجون التابعة للمديرية العامة في وزارة العدل في الفترة الممتدة بين 28/11/2018 و 4/2/2019، زينب عوده، رسالة ماستر مهني، الجامعة اللبنانية، 2019

  • كتاب جيب عن المعايير الدولية لحقوق الإنسان لأجل مسؤولي السجون، مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، سلسلة التدريب المهني، رقم 11 الإضافة 3، الأمم المتحدة نيويورك وجنيف، 2004.

  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة، للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966، تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49.

  • قانون العقوبات اللبناني، مرسوم اشتراعي رقم 340 – صادر في 1/3/1943.

  • قانون أصول المحاكمات الجزائية الجديد، القانون رقم 328 بتاريخ 7 آب 2001، كما عدل بالقانون رقم 359 بتاريخ 16/8/2001.

  • قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقد اعتُمد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من قبل هيئة الأمم المتحدة التي أُنشئت في 10 ديسمبر/كانون الأول 1948 رداً على “الأفعال الهمجية التي آذتْ ضمير الإنسانية” أثناء الحرب العالمية الثانية. وكان اعتماده بمثابة اعتراف بأن حقوق الإنسان هي أساس الحرية والعدالة والسلام.

  • اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،

اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 39/46 المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1984، تاريخ بدء النفاذ: 26 حزيران/يونيه 1987، وفقا لأحكام المادة 27 ، انضم لبنان إلى هذه الإتفاقية عام 2000 ثم إلى البروتوكول الإختياري التابع لهذه الإتفاقية عام 2008.

حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى ذكر إسم الموقع و رابط المقال تحت طائلة الملاحقة القانونية.

Subscribe to our newsletter!

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *