الزواج المدني في لبنان: بين القانون و الواقع

كثر في عصرنا الحديث عن الزواج المدني ، بعد أن أصبح شائعاً في مجتمعنا ، وعن مدى صلاحية  المحاكم اللبنانية للنظر في النزاعات الناشئة عن هذا الزواج.

يعرّف الزواج المدني بأنه عقد ثنائي بين رجل وإمرأة يتوافر فيه شروط العقد المدني موضوعه الإتفاق على إقامة حياة زوجية مشتركة. و يمكن أن يكون إلزامياً أو إختيارياً.

إلى يومنا هذا لم يجيز القانون اللبناني بابرام عقد زواج مدني في لبنان بالرغم من وجود عدة مشاريع قوانين.  ولكن إعترف المشترع اللبناني بهذا الزواج المعقود خارج الأراضي اللبنانية في الدول التي تجيزه.إن عقود الزواج المدني المبرمة خارجاً يتم تسجيلها في لبنان لعدم مخالفتها النظام العام ، فاستناداً إلى المادة ٧٩ من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبنانية:”تختص المحاكم اللبنانية المدنية بالنظر في المنازعات الناشئة عن عقد الزواج الذي تم في بلد أجنبي بين لبنانيين أو بين لبناني وأجنبي بالشكل المدني المقرر في قانون ذلك البلد. وتراعى أحكام القوانين المتعلقة باختصاص المحاكم الشرعية والدرزية إذا كان كلا الزوجين من الطوائف المحمدية وأحدهما على الأقل لبنانياً”. وبالتالي إن المحاكم المدنية اللبنانية مختصة عندما يكون أحد أطراف عقد الزواج المدني من الجنسية اللبنانية مع شرط أساسي أن يكون أطراف هذا العقد إما مسيحيين  وإما مسيحي ومسلم. أما عندما يكون كلا الزوجين من الطوائف الاسلامية فيختلف الامر، هنا يجب التمييز  بين إنعقاد الزواج المدني بين طرفين من المذهب نفسه (سني أو شيعي) فتكون من  صلاحية المحاكم الشرعية ، السنية أو الجعفرية ، وبين طرفين من مذاهب مختلفة (سني وشيعي) فتكون من صلاحية المحكمة الشرعية التابع لها الزوج .

يواجه مشروع الزواج المدني الإختياري رفضاً شاملاً من رجال الدين و لكل من هذه الطوائف أسبابها الخاصة. إلا أن اللبنانيين الراغبين في عقد زواج مدني خصوصاً عند عدم رغبة أحد الطرفين إعتناق دين الطرف الآخر اللجوء إلى بلادٍ أخرى.

كريستال ساروفيم

حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى ذكر إسم الموقع و رابط المقال تحت طائلة الملاحقة القانونية.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *