income tax, calculator, accounting

التفريق بين الضرائب المباشرة و غير المباشرة

كثيراً ما يتردد على مسمعنا عبارة “ضريبة”، نسمعها في نشرات الأخبار، في المراكز الرسمية، في المرافق العامة، على الطريق، وفي معظم الأماكن. فالضريبة هي جزء لا يتجزأ من يومنا، نحملها في كافة أعمالنا وتصرفاتنا إلّا أن عدد قليل منا يستطيع الغوص في أعماقها والتطرق إلى مختلف أنواعها وأشكالها في لبنان.

للموضوع الضرائبي أهمية بالغة في لبنان في ظل انعكاسات كتلة الدين العام المتنامية واستمرار العجز في الموازنة العامة وانخفاض معدلات النمو الإقتصادي.[1]

فنظراً للأهمية القصوى التي يتمتع بها موضوع الضرائب كأحد مواضيع المالية العامة لابدّ من التطرق إلى تعريف الضرائب أولاً، تعريف الضرائب المباشرة والضرائب غير مباشرة ثانياً، ولتحديد المعايير المعتمدة للتمييز بينهما ثالثاً.

أولاً؛ بالنسبة لتعريف الضرائب:

تاريخياً لم تعرف الضريبة تعريفاً واضحاً، فاختلف تعريفها مع تطور مفهومها ودورها في الدولة الحديثة. فإن عالم الإقتصاد الاسكتلندي آدم سميث[2] عرف الضريبة على أنها ذلك النصيب من المال الذي يسهم به أفراد المجتمع في تحمل أعباء النفقات العمومية. كما عرف الفقيه الفرنسي غاستون جيز[3] الضريبة على أنها فريضة نقدية تفرضها السلطة على الأشخاص وتجبيها منهم بصورة نهائية وبدون مقابل من أجل تغطية الأعباء العامة. كذلك، إن الدكتور فؤاد ابراهيم يعرف الضريبة على أنها: ” فريضة إلزامية يلتزم الممول بأدائها إلى الدولة تبعاً لمقدرته على الدفع بغض النظر عن المنافع التي تعود عليه من وراء الخدمات التي تؤديها السلطات العامة، وتستخدم حصيلتها في تغطية النفقات العامة من ناحية وتحقيق بعض الأهداف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وغيرها من الأغراض التي تنشد الدولة تحقيقها من ناحية أخرى.”[4]

على ضوء هذه التعاريف أصبح بإمكاننا أن نفهم الضريبة على أنها فريضة نقدية تفرضها الدولة على الأفراد وتجبيها منهم بصورة نهائية وبدون مقابل في سبيل الأعباء العامة وتحقيق الأغراض الإقتصادية والإجتماعية.[5]

بمراجعة هذه التعاريف يتبين لنا أن الضريبة تتسم ببعض الخصائص الأساسية إذ أنها فريضة نقدية، إلزامية، تؤدى للدولة بصورة نهائية وبدون مقابل بهدف تغطية الأعباء العامة وتحقيق الأغراض الإقتصادية.

ثانياً؛ بالنسبة لتعريف الضرائب المباشرة وغير المباشرة في لبنان:

ميّزت التشريعات بين نوعين من الضرائب تلك المباشرة وغير المباشرة بحيث أصبح هذا التقسيم تقليديّ. من أبرز الضرائب المباشرة نميّز الضرائب على الأموال سواء أكانت عقار، أصول، أو حتى دخلاً يحققه الفرد نتيجة نشاط تجاري أو صناعي أو خدماتي. أيضاً، تعد الضريبة على الدخل من الضرائب المباشرة ويقصد بالدخل: المردود المادي الذي يحصل عليه الفرد من عمله أو من ممتلكاته. كذلك، الضريبة على رأس المال تدخل ضمن إطار الضرائب المباشرة. وهنا لا بد من الإشارة، أن الضريبة تفرض على عين المال بغض النظر عن انتاجيته.[6]

أما من أهم الضرائب غير المباشرة الضريبة على القيمة المضافة وهي ضريبة على استهلاك السلع وتأدية الخدمات. فهذه الضريبة تفرض على الإنفاق بمعدل ثابت وتسري على السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع والإستهلاك وتوّرد للخزينة العامة. كذلك تضم الضرائب غير المباشرة الرسوم الجمركية، الرسوم القضائية والرسوم البلدية.

ثالثاً؛ بالنسبة للمعايير المعتمدة للتمييز بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة:

تعددت المعايير التي تستعمل للتفريق بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة إلّا أنه يمكن حصرها كالتالي: أولاً، معيار طريقة التحصيل، ثانيا،ً معيار الثبات للمادة الخاضعة للضريبة وثالثاً، معيار نقل عبء الضريبة.[7]

  • بحسب المعيار الأول، فإن الضرائب المباشرة هي تلك التي تجبى بموجب جداول تنظمها الإدارات المختصة في وزارة المالية. تكون الإدارة في هذه الحالة على علم بأسماء المكلفين وأوضاعهم العائلية ومطارح الضريبة الأمر الذي يسهل ويعجل في عملية وضع جداول التكليف خاصةً أن هذه الضرائب تتكرر كل سنة. أما بالنسبة للضرائب غير المباشرة، فتنشأ هذه الأخيرة بمجرد وقوع حادث أو فعل معين كأن تستحق رسوم التسجيل عند تسجيل عقار أو كأن تستحق رسوم الجمارك عند استيراد بضائع أجنبية. إلا أن هذا المعيار تعرض للعديد من الإنتقادات بحيث اعتبر البعض أنه لا يصلح اساساً لأنه يجعل من التفريق بين الضريبتين رهن مشيئة السلطة الإدارية حسبما تعتمد جدول التكليف في جباية الضريبة أو لا تعتمده. فعلى سبيل المثال إن ضريبة الاملاك المبنية بعضها يصدر به جدول تكليف والبعض الآخر لا يصدر به جدول تكليف. كما إن الضريبة على التركات هي مباشرة في حين لا يصدر بها جدول تكليف.

  • بحسب المعيار الثاني فتناول موضوع ثبات المادة الخاضعة للضريبة. فالضريبة المباشرة هي التي تفرض على مادة تتميز بالثبات و التجدد المستمر؛ على سبيل المثال الضرائب المفروضة على الملكية أو على الدخل المستمد من العمل. أما الضرائب غير المباشرة فتصيب الأعمال المرتبطة بحركة الثروة واستخدامها.

  • بالنسبة للمعيار الثالث، معيار نقل عبء الضريبة أو ما يعرف بنظرية الإنعكاس الضريبي. إن هذه النظرية قد ميزت بين نوعين من المكلفين[8]: المكلف القانوني وهو الشخص الذي تفرض الضريبة بإسمه ويعتبر مسؤولاً عن تسديدها أما النوع الثاني فهو المكلف الحقيقي أي الشخص الذي تنعكس عليه الضريبة ويتحملها فعلاً، وإن تكن قد فرضت بإسم المكلف القانوني ودفعت من قبله. إنطلاقاً من هذا التمييز يمكن اعتبار الضريبة المباشرة تلك التي لا يمكن عكسها على الآخرين بحيث يكون المكلف القانوني والمكلف الحقيقي واحداً كضريبة الإرث التي تفرض على الوريث بنسبة حصته من التركة أو رسوم التسجيل. أما الضرائب غير المباشرة فهي تلك التي يستطيع المكلف القانوني عكسها على الغير أي على المكلف الحقيقي الذي يتحملها بصورة نهائية ومنها الرسوم والضرائب الإستهلاكية.

أخيراً، إن الضريبة تحتل مركزاً مهماً في مالية الدولة عادةً ما يكون المركز الأول عند الدول النامية إذ ان الايرادات الضريبية تشكل الجانب الأساس من الواردات في الموازنة العامة للدولة. وبما ان لبنان من الدول النامية القائمة على الحرية الإقتصادية والمبادرة الفردية وهو يعاني من مشاكل كثيرة لذلك تسعى الدولة جاهدة لحل هذه المشاكل عن طريق تفعيل الواردات و زيادتها ومن أبرز هذه الإيرادات، الإيرادات الضريبية بنوعيها المباشرة وغير المباشرة.

كارين يمّين

[1]ج. طربية، الضرائب على الدخل في لبنان، دار النهار بيروت، ط ١، ٢۰۰٥، ص ٥.

[2]فيلسوف واقتصادي ليبرالي، يعد مؤسس علم الاقتصاد السياسي وواضع مبادئه الأولى في كتابه المشهور “ثروة الأمم” الذي نشر عام١٧٧٦. وقد قامت على أفكاره ونظرياته أسس “المدرسة الكلاسيكية” في الاقتصاد.

[3]أكاديميًا فرنسياً وناشطًا في المجال الإنساني وحقوق الإنسان. كان أستاذاً للقانون العام ومقيمًا في معهد القانون الدولي. ساهم في التحول في التفكير من فكرة “السلطة في المجال العام” إلى فكرة  “الخدمة العامة”.

[4]م.ابراهيم، مبادىء علم المالية العامة، مكتبة النهضة العلمية، ص ٢٦١.

[5]م. محفوظ، علم المالية العامة والتشريع المالي والضرائبي، الدار الجامعية بيروت، ص ٢٩٨.

[6]خ. الخير، قانون الضرائب والإعفاء منها، المؤسسة الحديثة للكتاب، ٢۰١٤، ص ٢٢.

[7]ع. بركات، الاقتصاد المالي، الدار الجامعية بيروت، ط ١، ١٩٨٧، ص ٨٧.

[8]خ. شبلي، علوم مالية وتشريع مالي، المنشورات الحقوقية صادر، ط ٥، ١٩٩٤، ص ٢٦٦.

 

المراجع البيبليوغرافية:

١‒ ابراهيم م.، مبادىءعلم المالية العامة، مكتبة النهضة العلمية،ص ٢٦١.

٢‒ الخير خ.، قانون الضرائب والإعفاء منها، المؤسسة الحديثة للكتاب، ٢۰١٤، ص ٢٢.

٣‒ بركات ع.، الاقتصاد المالي، الدار الجامعية بيروت، ط ١، ١٩٨٧، ص ٨٧.

٤‒ شبلي خ.، علوم مالية وتشريع مالي، المنشورات الحقوقية صادر، ط ٥، ١٩٩٤، ص ٢٦٦.

٥‒ طربية ج.، الضرائب على الدخل في لبنان، دار النهار بيروت، ط ١، ٢۰۰٥، ص ٥.

٦‒ محفوظ م.، علم المالية العامة والتشريع المالي والضرائبي، الدار الجامعية بيروت، ص ٢٩٨.

حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى ذكر إسم الموقع و رابط المقال تحت طائلة الملاحقة القانونية.

Subscribe to our newsletter!

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *