التزوير: تحريف الحقيقة لإحداث ضرر

التزوير، بحسب المادة ٤٥٣ من قانون العقوبات اللبناني (قانون العقوبات)، هو تحريف متعمد للحقيقة، في الواقع او البيانات التي يثبتها صك او مخطوط يشكل مستندا، بدافع احداث ضرر مادي او معنوي او اجتماعي. من هذا التعريف، يجب إستخلاص كل من الركن المادي والمعنوي للتزوير. إن الركن المادي هو تحريف الحقيقة في واقع أو بيانات يثبتها صك أو مخطوط. ويقصد بالصك أو المخطوط انصباب الفعل المادي على مستند أي ورقة تثبت حقاً. ولقد إعتبرت الهيئة الإتهامية في قرارٍ لها[1] أنه “عملاً بنص المادة ٤٥٣ من قانون العقوبات اللبناني يقتضي لإكتمال عناصر جرم التزوير أن يكون الصك أو المخطوط الذي حصل فيه التحريف المتعمد للحقيقة يشكل مستنداً. وحيث أن المستند المقصود بالمادة ٤٥٣ قانون عقوبات هو الذي يشكل حجة لحامله وله القوة الثبوتية لإثبات حق ما”. بالتالي إن الصورة التي تنسخ (الصورة الفوتوكوبي) لا قوة ثبوتية لها ولا يمكن الاعتداد بها لإثبات حق ما وبالتالي لا تشكل المستند المقصود في المادة ٤٥٣من قانون العقوبات.

أما بالنسبة للركن المعنوي لجرم التزوير، يجب توفر القصد العام أي العلم بأن ما يقوم به الفاعل هو جريمة معاقبة في قانون العقوبات وإتجاه ارادته لإرتكاب الفعل المذكور. بالإضافة إلى القصد العام، يجب توفر الدافع لدى الفاعل أي يهدف الفاعل إلى إحداث ضرر مادي أو معنوي أو إجتماعي. والضرر هو من العناصر الأساسية لإكتمال جريمة التزوير لاسيما بالنسبة للمستندات الرسمية نظراً للثقة العامة المعلقة عليها ويبقى هو الحال بالنسبة إلى المستندات العادية بحيث يكون الضرر للأفراد. [2]ولقد ورد في الإجتهاد عدة أمثلة وقضايا تميز بين جرم التزوير والجرائم الأخرى المنصوص عنها في قانون العقوبات والقوانين الأخرى. مثال على ذلك، من قام بتزوير شهادة جامعية على أنه مهندس غير أن هذا الأخير لم يستخدمها بل وضعها في منزله فقط لا يؤلف تزويراً جزائياً كما عرفته المادة ٤٥٣ لجهة قصد الاضرار بالمجتمع والأفراد. إلّا إذا استخدمها لممارسة المهنة فتنطبق المادة ٤٥٣ من قانون العقوبات على هذه الحالة. ومن قام بتعليق رقم على سيارته عائد لسيارة أخرى وعمد على تغيير لون سيارته لا يكون قد إرتكب جرم التزوير المنصوص عنه في المادة ٤٥٣ من قانون العقوبات لأنه لم يغير الحقيقة الثابتة في المستند الرسمي للسيارة. وبالتالي ينطبق عليه نص المادة ٢٧٧ من قانون السير[3]. كما أنه ليس ما يمنع من وقوع التزوير في صورة مستنسخة أو شمسية طالما أنه لم يثبت وجود أصل صحيح لها وكان من شأن هذا التزوير أن يمكن حائز الصورة من استعمالها كسند مؤيد لحق أو صفة. 

التزوير الجنائي: 

يعتبر التزوير جنائياً في الحالات المنصوص عليها في المواد ٤٥٦، ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٥٩ و٤٦٠ من قانون العقوبات والتي تختلف بحسب صفة الفاعل وظروف ارتكابه للجرم ونوع الأوراق الواقع عليها التزوير.

-الصورة الأولى للتزوير الجنائي: عندما يكون الفاعل موظفاً[4]

نصت المادتين ٤٥٦ و٤٥٧ من قانون العقوبات عندما يكون الفاعل موظفاً ويرتكب تزويراً مادياً أثناء قيامه بالوظيفة. ويقوم بذلك إما بإساءته إستعمال إمضاء أو خاتم أو بصمة إصبع، وإجمالاً بتوقيعه إمضاء مزوراً، أو بصنع صك أو مخطوط، أو بحذف أو إضافة أو تغيير في مضمونهما وفي حالة إتلاف السند كلياً أو جزئياً. وتكون عقوبة الموظف الذي زور بإحدى الوسائل السابق ذكرها، الأشغال الشاقة المؤقتة خمس سنوات على الأقل، ولا تنقص عن سبع سنوات إذا كان السند المزور من السندات التي يعمل بها إلى أن يدعى تزويرها. 

إضافةً إلى ما تقدم، يعتبر التزوير جنائياً عندما يقدم الموظف المخول تنظيم سنداً من اختصاصه بتحريف موضوعه أو ظروفه. ويحدث ذلك بإساءته إستعمال إمضاء على ورقة خالية من مضمونها إئتمن عليها، أو بتحريف أقوال المتعاقدين واثباته وقائع كاذبة. تكون عقوبة هذا الفعل ذات العقوبة المذكورة أعلاه وهي الأشغال الشاقة المؤقتة خمس سنوات على الأقل (المادة ٤5 من قانون العقوبات). 

– الصورة الثانية للتزوير الجنائي:

عندما يكون الفاعل رجل دين أو كل من أجيز له إعطاء الصفة الرسمية: وهم يعتبرون كالموظفين العامين وبحكم وظيفة رجال الدين الذين يقومون بالمعاملات الرسمية بحكم قانون الأحوال الشخصية كما كل شخص أجيز له بحكم القانون إعطاء الصفة الرسمية لسند أو إمضاء أو خاتم ككاتب العدل مثلاً (مادة ٤٥٨ من قانون العقوبات).

-الصورة الثالثة للتزوير الجنائي:

إرتكاب التزوير من قبل شخص عادي في ورقة رسمية: الأوراق الرسمية هي الأوراق الصادرة عن السلطات العامة والأوراق التي تنظم العلاقات بين الدول كالمعاهدات والأوراق التي اعطيت الصفة الرسمية ممن له الصلاحية القانونية. ويعاقب الأشخاص الذين يرتكبون تزويراً بإحدى الوسائل المذكورة في المواد السابقة بالأشغال المؤقتة(مادة ٤٥٩ من قانون العقوبات).

– الصورة الرابعة للتزوير الجنائي:

عندما يرتكب التزوير في الأوراق التي تعتبر كالأوراق الرسمية: وهذه الأوراق هي الأسهم والسندات والشهادات المنصوص عنها في المواد ٤٥٣ وما يليها من قانون التجارة اللبناني، سجلات مصرف لبنان وقيوده وأسناده المالية والشهادات العلمية اللبنانية والأجنبية وأوراق اليانصيب التي تصدرها الإدارات الرسمية (المادة ٤٦٠ من قانون العقوبات).


[1]الهيئة الإتهامية، قرار ٣٣١، ١٠/١٢/١٩٩٢، النشرة القضائية، ١٩٩٢، ج ٢، ص ١٧٦

[2]تمييز غرفة ٧، قرار ١٨٤، ١٤/٨/١٩٩٧، كساندر ١٩٩٧، ج ٨، ص ٣٤٠

[3]تمييز جزائي غرفة ٣، قرار ٢٥٦، ٤/٧/٢٠٠١، كساندر ٢٠٠١، ج ٧، ص ٨٩٤

[4]ع. النقيب، محاضرات في قانون العقوبات، القسم الخاص، بيروت، ١٩٩٥، ص ٧١. 

Subscribe to our newsletter!

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *