lady justice, case-law, right

الاسترداد في قانون العقوبات اللبناني

أولاً: تعريف الاسترداد

نظراً لإنتشار الجرائم وخطورتها على المجتمع الداخلي و الدولي و نظراً لسهولة الفرار في عصرنا هذا، لا بدّ من التكلم عن الاسترداد والذي هو يتجسد في التعاون بين بعض الدول لاسترداد المجرم.

فالاسترداد هو معاملة تتقدّم بها دولة أجنبية طالبة الاسترداد بتسليمها مجرم قد لجأ إلى دولة أخرى، فإمّا أن يكون موضوع ملاحقة جزائية أمام قضائها وإمّا قد صدر حكم جزائي بحقه عن قضائها.

ينظّم الاسترداد وفقًا لآليتيْن:

إمّا أن يكون هناك معاهدة إسترداد موقعة بين دولتين و إمّا اللجوء إلى تطبيق القانون الداخلي للدولة التي يقع على عاتقها التسليم، فنطبق في الحالة الاولى شروط المعاهدة الموقع عليها و مع العلم على أولوية المعاهدة على أحكام القانون الداخلي. وفي الحالة الثانية نلجأ إليها عند عدم توقيع معاهدة إسترداد بين الدولتين أو ربما يكون ثمة معاهدة ولكن لا تتضمن نص يحمل الدولة بتسليم المجرم إلى دولة أجنبية طالبة الاسترداد.

ولا بدّ لنا من العودة إلى المادة ٣٠ من قانون العقوبات اللبناني التي تلخص ما تكلمنا عنه فيما خصّ كيفية تنظيم الاسترداد قانوناً، فنصت هذه المادة على أنه:” لا يسلم أحد إلى دولة أجنبية في ما خلا الحالات التي نصت عليها أحكام هذا القانون إلا أن يكون ذلك تطبيقًا لمعاهدة لها قوّة القانون.”

فبعد تعريف الاسترداد، لا بدّ لنا من عرض الشروط التي تُفرض على كل من الدولتيْن.

ثانيًا: شروط الاسترداد

يمكن تلخيص شروط قبول طلب الاسترداد من المواد ٣١-٣٣-٣٤ من قانون العقوبات اللبناني على الشكل التالي:

١-يجب أن تكون الجرائم مرتكبة في أرض الدولة الاجنبية طالبة الاسترداد أو أن تكون الجرائم من الجرائم التي تنال من أمنها أو من مكانتها المالية أو أن تكون الجرائم مرتكبة من أحد مواطنيها.

٢-يجب أن يعاقب القانون الجزائي اللبناني على الجريمة بعقوبة جنائية أو جنحية، إلا في حال كانت الظروف الجغرافية لا تسمح بتوفر هكذا جريمة.

٣-يجب أن لا تكون عقوبة الجريمة المنصوص عنها في قانون الدولة طالبة الاسترداد أو في شريعة الدولة حيث وقع الفعل الجرمي فيها تقل عن السنة حبس عن مجمل الجرائم التي تناولها الطلب. و في حال تعلق طلب الاسترداد بحكم قيد التنفيذ يجب أن لا تقل العقوبة عن شهرين حبس.

٤-يجب أن لا تكون الجريمة قد صدر عنها قرار مبرم في لبنان و يجب أن لا تكون قد سقطت العقوبة أو دعوى الحق العام وفقًا للقانون الجزائي اللبناني أو وفقًا لقانون الدولة طالبة الاسترداد أو قانون الدولة التي إقترفت الجريمة في أرضها.

٥-يجب أن لا ينشأ طلب الاسترداد عن جريمة ذات طابع سياسي أو لها أغراض سياسية.

٦-يجب أن لا يكون المطلوب إسترداده قد إسترق(الرقيق) في الدولة طالبة الاسترداد.

٧-يجب أن لا تكون العقوبة المنصوص عنها في قانون الدولة الاجنبية (طالبة الاسترداد) مخالفة لنظام المجتمع. مثلا: التعذيب-الجلد…

و مع إشارة الملاحظة أنه يحق للدولة الاجنبية لا بل من واجبها أن ترفض طلب الاسترداد في حال كانت الجريمة داخلة ضمن نطاق صلاحية الشريعة اللبنانية الاقليمية والذاتية والشخصية كما حددتها المواد ١٥ إلى ١٧. و نهاية الفقرة الاولى من المادة ٨ والمواد ١٩ إلى ٢١.

ثالثا: إجراءات الاسترداد

يحال طلب الاسترداد إلى النائب العام التمييزي الذي يقوم بالتحقيق حول مدى توفر الشروط القانونية لطلب الاسترداد وحول مدى ثبوت ويمكنه بالتالي إستجواب المطلوب إسترداده وبعدها إصدار مذكرة توقيف بحقه. وبعد ذلك يحال الملف إلى وزير العدل مرفقًا بتقريره.

مع العلم أنه يُبت بطلب الاسترداد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على إقتراح وزير العدل(المادة ٣٥ من قانون العقوبات اللبناني). و بالتالي, إن المدعي العام التمييزي رأيه غير ملزم في مدى قبول طلب الإسترداد من رفضه.

وعندما يتم قبول طلب الاسترداد، و إستنادًا إلى المادة ٣٦ من قانون العقوبات المعدلة و التي نصت على أنه يُفرض على الدولة التي تسلمت الشخص وفق طلب إسترداد معين ان تنحصر بالجرائم الواردة في هذا الطلب، فليس من حقها محاكمته بتهمة أخرى وإلا عدّ ذلك تحايلا على شروط الاسترداد ما لم يكن ذلك بعد موافقة مجلس الوزراء ضمن الشروط المنصوص عنها في المادة ٣٥ من قانون العقوبات مع الاشارة على أن الموافقة ليست مقيدة بأحكام المادة ٣٣ عقوبات(من حيث مدة العقوبة التي تم إسنادها على المطلوب إسترداده لا تقل عن سنة حبس عن مجمل الجرائم التي تناولها الطلب) وعندئذ تُعد تلك الموافقة بمثابة طلب إسترداد جديد.

و من الأمثلة على طلب الإسترداد، طلب الدولة اليابانية من الدولة اللبنانية إسترداد رجل الأعمال اللبناني كارلوس غصن المتهم بمسائل تهرب ضريبي في اليابان. وكان كارلوس غصن المدير التنفيذي لشركة رينو الفرنسية وشركة ميتسوبيشي ونيسان. تقدمت الدولة اليابانية بطلب إسترداد لكارلوس غصن من الدولة اللبنانية إلا أن الأخيرة رفضت الطلب لعلة غياب معاهدة بين الدولتين متعلقة بالإسترداد. وإذا افترضنا أن هنالك معاهدة بين الدولتين، هذا لا يمنع من رفض الدولة اللبنانية طلب الإسترداد لأنه خاضع لموافقة مجلس الوزراء إن توفرت شروطه أساساً. 

كريستال ساروفيم
حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى ذكر إسم الموقع و رابط المقال تحت طائلة الملاحقة القانونية.

Subscribe to our newsletter!

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *