الإختلاف بين المسؤولية المدنية و الجزائية

عرفت المادة ١٢٢ من قانون الموجبات والعقود اللبناني المسؤولية المدنية بأنها كل عمل من أحد الناس ينجم عنه ضرر غير مشروع بمصلحة الغير، يجبر فاعله إذا كان مميزاً، على التعويض .

Tout fait quelconque de l’homme qui cause à autrui un dommage injuste oblige son auteur à réparation, du moins s’il est doué de discernement“.

لذا يمكن القول أن المسؤولية المدنية تترتب على شخص طبيعي أو معنوي بسبب ارتكابه فعل مخالف للقانون أو للعقد محدثاً ضرر غير مشروع بالغير. إن الإلتزام بموجب من قبل الشخص قد يكون موجباً أدبياً أو أخلاقياً أو طبيعياً فيصبح موجباً مدنياً متمثلاً بمصلحة مالية ناتجة عن عمل أو إمتناع عن عمل. والأضرار يمكن أن تنتج عن فعل إنسان أو التابعين له، الأشياء الموجودة تحت حراسته أو الحيوانات الخاصة به أو عدم تنفيذ الإنسان لإلتزاماته العقدية. 

أما المسؤولية الجزائية فهي التي تترتب على شخص طبيعي أو معنوي بسبب ارتكابه فعل يجرمه القانون ويفرض عليه عقوبة نتيجة اضراره بالمصلحة العامة أو بالأفراد وذلك بموجب دعوى الحق العام. 

الفرق بين المسؤولية المدنية والجزائية يمكن أن يتجلى لناحية الهدف من كل منهما، الجهة الصالحة للنظر في المسؤولية ومن ناحية التنازل عن الدعوى. 

١- الإختلاف لناحية الهدف من المسؤولية المدنية والجزائية

الهدف الرئيسي من المسؤولية المدنية هو التعويض للمتضرر عن الأضرار اللاحقة به من قبل الإنسان أو الحيوان أو الأشياء. انما المسؤولية الجزائية هدفها الرئيسي إنزال العقاب بالمجني الذي يرتكب فعلاً معاقباً في القانون. وعندما يرتكب الفعل من قبل الجاني وينتج عنه ضرراً بالمجني عليه ينشأ حق للضحية بطلب التعويض عن هذه الأضرار. المادة ٥ من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني تنص  أن دعوى الحق الشخصي بالتعويض عن الضرر الناتج عن الجرائم  هي حق لكل متضرر.

٢- الإختلاف لناحية الإختصاص

تختص المحاكم الجزائية بالنظر في الدعاوى الجزائية في حين أن الدعاوى المدنية هي من إختصاص المحاكم المدنية. لكن يمكن للمتضرر من جرم جزائي الإنضمام إلى دعوى الحق العام أمام المحاكم الجزائية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به من الجرم. في حالة رفع التبعة عن المتهم في الحكم الجزائي الذي إقتصر على البحث في تحقق عناصر الجرم من غير نفي وقوعه، لا يحول الحكم دون ملاحقة المدعى عليه أمام القضاء المدني للمطالبة بالتعويض. 

٣- الإختلاف لناحية المصالحة والتنازل

بحسب المادة ٦ من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، إن دعوى الحق العام تتولى النيابة العامة مهام ممارستها  ولا يجوز لها أن تتنازل عنها أو أن تصالح عليها. أما المسؤولية المدنية فيمارسها المتضرر الشخصي ويحق له أن يتنازل عن دعواه أو عن الحق فيها. 

كيف تؤثر المسؤولية الجزائية على المسؤولية المدنية؟ 

أخذ المشترع اللبناني بمبدأ “الجزاء يعقل الحقوق”. فإذا أقام المتضرر الدعوى المدنية للتعويض عن ضرره أمام المحاكم المدنية، وكانت النيابة العامة قد ادعت جزائياً على مسبب الضرر، ترتب على المحكمة المدنية التوقف عن النظر في الدعوى المدنية لحين بت القضاء الجزائي بالدعوى الجزائية ، ذلك بحسب الفقرة الثانية من المادة ٨ من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني. والسبب وراء هذا المبدأ يعود إلى أن الحكم الجزائي يتمتع بقوة القضية المحكوم بها تجاه الدعوى المدنية. لذلك لا يمكن للمتضرر أن يتذرع بخطأ المدعى عليه أمام المحاكم المدنية إذا كانت المحكمة الجزائية قد حكمت بعدم توفر عناصر الخطأ. إلا أن هذا لا يمنع من أن يستند المتضرر على أحكام المسؤولية الناشئة عن فعل الغير أو الحيوان أو الشيء أمام المحكمة المدنية المختصة. ولقد إستقر الفقه والإجتهاد على وحدة الخطأ الجزائي والمدني. 

Subscribe to our newsletter!

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *