right, law, attorney

أهمية عنوان شركة التضامن في ترتب المسؤولية التضامنية

تعدّ شركة التضامن من شركات الأشخاص التي تقوم بشكل أساسي على الإعتبار الشخصي وعامل الثقة.

عرّفتها المادة ٤٦ من قانون التجارة البريّة ( ق. ت )، على أنها شركة تعمل تحت عنوان معين لها، تؤلف بين شخصين أو عدة أشخاص يتحملون مسؤولية شخصية وتضامنية عن ديون الشركة. وإن عبارة “عنوان معين لها” التي وردت في نص تعريف شركة التضامن تعني اسم الشركة. ولقد استقر الإجتهاد[1]على عدم إعتبار عنوان شركة التضامن شرطاً جوهرياًّ لوجود الشركة بل اكتفى باعتباره جزء لا يتجزأ من طبيعة الشركة.

فأمام هذه الإدعاءات لا بد من طرح التساؤلات التالية:

مما يتألف عنوان شركة التضامن؟ ما مدى تعلّق العنوان بالنظام العام؟ ما هي المسؤولية التي تقع على عاتق الأشخاص الواردة أسماءهم في عنوان الشركة؟

أولاً: بالنسبة لعنوان شركة التضامن:

لقد نصت الفقرة الأولى من نص المادة 54 من ق.ت على ما يلي: “يتألف عنوان الشركة من أسماء جميع الشركاء أو من أسماء عدد منهم مع إضافة كلمة وشركاؤهم.”إنطلاقاً من هذا البند يتبين لنا أن العنوان في شركة التضامن يجب أن يتكون بشكل أساسي من أسماء الشركاء، و ذلك لأنه من خلال هذا العنوان يتسنى للغير معرفة شخصية الشركاء وبالتالي يرتبط الزبائن والدائنين مع الشركة على هذا الأساس.

وهنا لا بد من الإشارة، أن عنوان شركة التضامن لا يمكن أن يكون إسماً مبتكراً ومخترعاً بل وعلى العكس يجب أن يقتصر على أسماء جميع الشركاء. فإذا كان عددهم كبير جاز أن يؤلف العنوان من إسم واحد أو أكثر من الشركاء مع إضافة كلمة “وشركاؤه”، أو “وشركاؤهم”، على أن يتم ذكر إسم أهم الشركاء و أكثرهم جذباً للإنتباه.[2]

ثانياً: بالنسبة لتعلق العنوان بالنظام العام:

على عكس شركات الأموال التي يمكن أن يتألف عنوانها من إسم مبتكر، فإن عنوان شركات الأشخاص التي تقوم على روابط الثقة لا يمكن أن يكون إلا معبراً عن أسماء الشركاء وذلك لأنه يعبر عن طبيعة وهوية الشركة ولأنه يعزز عامل الثقة مع الآخرين. وإن هذا الأمر من النظام العام ولا يمكن مخالفته تحت طائلة إبطال الشركة.

ثالثاً: بالنسبة لقيام مسؤولية الأشخاص الوارد أسماءهم في عنوان الشركة:

من أجل تحديد مسؤولية الأشخاص الوارد أسماؤهم في عنوان شركة التضامن لا بد أن نميّز بين الشريك الفعليّ الذي ذكر اسمه، الشريك المتفرغ عن حصته في الشركة والذي ورد اسمه في العنوان، وأخيراً الشخص الأجنبيي الذي لا يدخل في خانة الشركاء إنما تم وضع إسمه في عنوان الشركة.

  • مسؤولية الشريك الفعليّ الوارد إسمه في عنوان الشركة:

من المعلوم أن الشريك في شركة التضامن يتحمل مسؤولية شخصية وتضامنية عن ديون الشركة مع سائر الشركاء. وبالتالي، فإن الشركاء الواردة أسماءهم في عنوان الشركة يتحملون المسؤولية عينها.

  • مسؤولية الشريك المتفرغ عن حصته في شركة التضامن والوارد اسمه في عنوانها:

نصت الفقرة الثانية من المادة ٥٤ من ق.ت: “ويجب على الدوام أن يتوافق عنوان الشركة مع هيئتها الحالية.”يتبين لنا من هذا البند أن عنوان الشركة يجب أن يتماشى مع حقيقة شركائها في كل وقت.  وبالتالي، يفترض على الشريك الذي تفرغ عن حصته في الشركة، أي الشخص الذي لم يعد شريكاً في شركة التضامن، أن يشهر هذا التفرغ وأن يطالب بحذف إسمه من العنوان لكي يخرج من نطاق المسؤولية. فالشريك الذي ينسحب من الشركة ولا يطلب شطب إسمه من عنوان الشركة يعد كالشريك الفعليّ في الشركة فيتحمل مسؤولية تضامنية وشخصية عن ديون الشركة كسائر الشركاء.

  • مسؤولية الشخص الأجنبيّ الوارد إسمه في عنوان الشركة:

جاء في البند الثالث من نص المادة 54 من ق.ت أن:” كل شخص أجنبي عن الشركة يرضى عن علم بإدراج اسمه في عنوان شركة يصبح مسؤولاً عن ديونها لدى أي شخص ينخدع بذلك. “ففي هذه الحالة هناك أولاً شخص أجنبيّ، أي شخص غريب عن الشركة ليس شريكاً فيها، قد رضيَ بإدراج إسمه في عنوان الشركة. وبالتالي فإن الشخص الأجنبي الذي لا يوافق على ذكر إسمه في عنوان الشركة ويتم وضع إسمه فيه يخرج من نطاق المسؤولية.[3]

أما بالنسبة للحالة الثانية، فيفترض على الشخص الثاني أي الزبون أو الدائن أن ينخدع بوجود إسم الأجنبيّ في عنوان الشركة فيظن أنه شريكاً حقيقياً فيها. والغير هنا يجب أن يكون حسن النية، لا يعرف حقيقة الأمور. بمعنى آخر إن الأجنبي الذي يسمح بإدراج إسمه في عنوان شركة التضامن يخلق مظهراً يحق للغير الإعتماد عليه وبالتالي يعامل من قبل الغير حسن النية كأنه شريكاً حقيقياً فيتحمل عندها مسؤولية تضامنية وشخصية عن ديون الشركة كسائر الشركاء.

 

[1]استئناف بيروت، رقم ٤، ١٧ ̸ ٦ ̸ ١٩٥٥، حاتم، ج ٢٧، ص ١٤؛ تمييز لبناني، رقم 4، ٢٢ ̸ ١۰ ̸ ١٩٥٧، حاتم، ج ٣٣، ص 51.

[2]م. كمال طه، أساسيات القانون التجاري، منشورات الحلبي الحقوقية، ط 1، ٢۰۰٦، ص ٣٣۰.

[3] إ. عيد و ك. عيد، الوسيط في القانون التجاري: الشركات التجارية، مكتبة صادر ناشرون، ٢٠٠٩، ج ٢، ص 85.

 

المراجع البيبليوغرافية:

طه م. كمال، أساسيات القانون التجاري، منشورات الحلبي الحقوقية، ط 1، ٢۰۰٦.

عيد إ.  و عيد ك.، الوسيط في القانون التجاري: الشركات التجارية، مكتبة صادر ناشرون، ٢٠٠٩، ج ٢.

كارين يمّين
حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى ذكر إسم الموقع و رابط المقال تحت طائلة الملاحقة القانونية.

 

Subscribe to our newsletter!

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *